المكلم القديم لو لم تلق الألواح ، ما جررت برؤس الأشباح ، أنت عبد مكرم ، ولدينا معظم ، قلت له أريد الخلة ، قال هي لمن سد عن الأنام الخلة ، قلت انا ذلك قال فارق إلى السماء السابعة أيها السالك ، فهي سماؤها ، وعليه قام عمادها وبناؤها ، فرأيت صاحبها مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، فأدركني الجذل والسرور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك ، وأقيم لي في السدرة نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فالظاهران قراءة الكتاب ووصل السنة ، والباطنان التوحيد والمنة .
ثم بلغت سدرة المنتهى ، وقلت هذا هون الانتها فتلا على الرسول الكريم ،
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
ولا بد لك من التدانى والترقي والتدلي والتلقي بالمقام المحمود وحضور الشاهد والمشهود ، ثم اختطفت من تلك السدرة العلية ، وأنزلت بكرسي الشفعية فحفظت بها الوصية السنية ثم انشألى جناح اللطائف وامتطيت ظهور الرفارف فمررت بثلاثمائة حضرة ما نظرت إليها نظرة ، فسمعت صريف القلم باليمين ، في ألواح صدور الوارثين ، فلما دنوت من الصريف قيل لي تقنع بالنصيف .
قال السالك : فعند ما سمع منى هذه اللفظة لطنى ، وفي ثوب العبودية غطنى ، ثم قال لي يا عبدي لاتحد حد الكلام فاننى المكلم والمكلم ومنى الكلام ، فلا يحمل كلامي سواي كما لا يسعني