اسرار القرآن وقلائده .
آيات مناجاة الامام أبى حامد
ركن المعالم والمحامد ، قلت سألت واللّه حديد عنان الجنان ماضي سنان اللسان .
قال الترجمان ، ما تقول في فاتحة الكتاب ، قلت قسمها الباري نصفين حتى لا يصح في الوجود الهين اثنين ، قال ما فيها من الإشارات والرموز والدرر ، قلت الياقوث الأحمر والأصفر ، والعنبر الأشهب والعود الرطب ، ألا نظر أيها الترجمان أم الكتاب ليس لها انتساب ، بل هي الامام المبين لجميع العالمين ، فمنهم من علم الإمام فاتبعه ورفعه ومنهم من جهله فحطه ووضعه ، هي الأصل الثابت فرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين باذن ربها مع استغنائها عن الماء ، وهي المثاني بالنظر إلى المباني ، والفاتحة بالنظر إلى الطرق الواضحة ، وأم القرآن لمن تخلق بالفرقان .
قال السالك : فما زال يسألني عن جواهر القرآن ودرره سورة سورة حتى أتى على آخره ، قال فلما أكمل الترجمان سؤاله عن جواهر القرآن ودرر الفرقان ، طوى بساط المناظرة وسد باب المحاظرة ، وتجلى لي المطلوب وقال جئت على المرغوب ، أنت الإكسير وألهمهم النحرير ، ركبت جوادا لا يكبو وضربت بحسام ماضي الضربة لا ينبو ، وهذا اللوح بين يديك ، فاتل ما أوحى إليك .