تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 57

مساهمون:

صكتاب الإسراء ٥٧
اسرار القرآن وقلائده .

آيات مناجاة الامام أبى حامد

ركن المعالم والمحامد ، قلت سألت واللّه حديد عنان الجنان ماضي سنان اللسان . قال الترجمان ، ما تقول في فاتحة الكتاب ، قلت قسمها الباري نصفين حتى لا يصح في الوجود الهين اثنين ، قال ما فيها من الإشارات والرموز والدرر ، قلت الياقوث الأحمر والأصفر ، والعنبر الأشهب والعود الرطب ، ألا نظر أيها الترجمان أم الكتاب ليس لها انتساب ، بل هي الامام المبين لجميع العالمين ، فمنهم من علم الإمام فاتبعه ورفعه ومنهم من جهله فحطه ووضعه ، هي الأصل الثابت فرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين باذن ربها مع استغنائها عن الماء ، وهي المثاني بالنظر إلى المباني ، والفاتحة بالنظر إلى الطرق الواضحة ، وأم القرآن لمن تخلق بالفرقان . قال السالك : فما زال يسألني عن جواهر القرآن ودرره سورة سورة حتى أتى على آخره ، قال فلما أكمل الترجمان سؤاله عن جواهر القرآن ودرر الفرقان ، طوى بساط المناظرة وسد باب المحاظرة ، وتجلى لي المطلوب وقال جئت على المرغوب ، أنت الإكسير وألهمهم النحرير ، ركبت جوادا لا يكبو وضربت بحسام ماضي الضربة لا ينبو ، وهذا اللوح بين يديك ، فاتل ما أوحى إليك .