فاستفتحت سماء الأجسام فرأيت آدم عليه السلام ، وعلى يمينه سواة القدم ، وعلى يساره اسودة العدم ، وهو يتردد بين بكاء الجلال وضحك الجمال ، لمعاينة النقص والكمال ، فرأيت جميع الأنبياء أمواتا حين رأيتهم اشتاتا ، وطلبت الحقيقة فقيل لي حتى تفنى عن الطريقة ، فإنه لا يبدو كمال الصورة لأهل المعراج والنهى ، حتى يبلغوا سدرة المنتهى ، هنالك تنتهى حقائق نفوسهم وتكشف لهم عن مواد شموسهم ، وذلك أول مقامات الثلاثمائة والفناء على كل فئة ، واما حقيقة الذات فلا تشاهدها سواه وغاية كل واصل ان يشاهد معناه ، فلا غاية فيما فيه الغاية ، ولا نهاية لموارد البداية .
فعرج بي إلى سماء النفوس ، وانتقلت عن العالم المحسوس ، فنفخ في الصور بمشاهدة المسيح فاظهر فتقا في سماء وارض كانتا رتقا ، فنطقت بالحمد والثنا فأعطيت الحسن والغنا ، فرأيت يوسف في سماء جمال القلوب ، فألحقني بموارد الغيوب ، فشكرته شكرا سنيا فرفعني مكانا عليا ، فرأيت في الرابعة إدريس ، وتقدس السر عن التخيل والتلبيس ، فقلت هذا المنتهى ، وهذا مقام الكمال والبهاء ، وطلبت الخلافة عن الامام ، فرفعت إلى هارون عليه السلام ، فقيل أتعرف ما جرى من استخلف في مقام الاحسان ؟ فأخذ بلحية كليم الرحمن .
فعرج بي إلى سماء الكلام ، فرأيت موسى عليه السلام فرحب بي وأقعدني ، وعلى موضع الرفق نبهني ، ثم قال لي انا الكليم
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 52
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ٥٢