القضا ، ورمى منه حظ الشيطان ، وغسل بما (
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
) .
ثم حشى بحكم التوحيد ، وايمان التفريد ، وجعل له خدم التسديد ، وأعوان التأييد ، ثم ختم عليه بخاتم الإصابة ، وألحق بخير عصابة ، ثم خيط صدري بمنصحة الانس ونصاح التقديس عن درن النفس ، ثم زملنى بثوب المحبة وامتطيت براق القربة ، واسرى بي من حرم الأكوان إلى قدس الجنان ، فربطت البراق بحلقة بابه ونزلت عن متنه وركعت في محرابه ، ثم زج بي من صفاه الصفا في الهوى ، فسقط عن منكبي رداء الهوى .
وأتيت بالخمر واللبن ، فشربت ميراث تمام اللبن ، وتركت الخمر حذرا ان اكشف السر بالسكر ، فيضل من يقفوا ثرى ويعمى ، ولو أتيت بالماء بدلهما لشربت الماء خلاصة ميراث التمكين ، في قوله تعالى
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
.
واما لو كان المشروب عسلا ، ما اتخذ أحد الشريعة قبلا ، لسر خفى في النحل ، فيه هلاك القلوب بالمحل .
قال السالك : ثم أشرفت من الهوى على الوادي المقدس ، فقال لي الرسول اخلع نعليك ولا تيأس ، فخلعت ثم ارتحلت فاستمعت .
خلعت نعلى بوادي العلى * وجئت بالباء لميعاد
وغبت بالدال عن الصاد * فلست ريانا ولا صادى