بهم أو نلتفت إليهم وانما أوردنا لذة لمن استعجل لذة المشاهدة في غير موطنها الثابت وحالة الفنا في غير منزلها والاستهلاك في الحق بطريق المحق عن العالمين فان السادة منا انفوا من ذلك لما فيه من تضييع الوقت ونقص المرتبة ومعاملة الموطن بما لا يليق فان الدنيا سجنه وتعلق الهمة والذكر في استجلابه تجليه وهو سوء أدب في حقه وفاته امر كبير منه فان زمان الفناء في الحق زمان ترك مقام أعلى مما هو فيه لان التجلي على قدر العلم وصورته فما حصل لك من العلم به منه في مجاهدتك وتهيئك في الزمان الأول مثلا ثم أشهدت في الزمان الثاني فإنما تشهد منه صورة علمك المقررة في الزمان الأول فما زدت سوى انتقالك من علم إلى عين والصورة واحدة فقد حصلت ما كان ينبغي لك ان تؤخره لموطنه وهو الدار الآخرة التي لا عمل فيها وان زمان مشاهدتك لو كنت فيه صاحب عمل ظاهر وتلقى علم باللّه باطن كان أولى بك لأنك تزيد حسنا وجمالا في روحانيتك الطالبة ربها وفي نفسانيتك الطالبة حصتها فان اللطيفة الانسانية تحشر على صورة علمها والأجسام تنشر على صور اعمالها من الحسن والقبيح وهكذا إلى آخر نفس فإذا انفصلت من عالم التكليف وموطن المعارج والارتقاءات حينئذ تجنى ثمرة غرسك .
فإذا فهمت هذا فاعلم وفقنا اللّه وإياك إذا أردت الدخول إلى حضرة الحق والاخذ منه بترك الوسائط والانس به انه لا يصح
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 4
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ٤