الذي يصير اليه بعد الموت الأصغر والأكبر .
والرابع موطن الحشر بأرض الساهرة والرد في الحافره .
والخامس موطن الجنة والنار . والسادس موطن الكثيب خارج الجنة .
وفي كل موطن من هذه المواطن مواضع هي مواطن في المواطن ليس في القوة البشرية الوفاء بها لكثرتها ولسنا نحتاج في هذا الموضوع منها الا إلى موطن الدنيا الذي هو محل التكليف والابتلاء والاعمال فاعلم أن الناس مذ خلقهم اللّه تعالى والمكلفين واخرجهم من العدم إلى الوجود لم يزالوا مسافرين وليس لهم حط عن رحالهم الا في الجنة والنار وكل جنة ونار بحسب أهلها .
فالواجب على كل عاقل ان يعلم أن السفر مبنى على المشقة وشظف العيش والمحن والبلايات وركوب الاخطار والأهوال العظام فمن المحال ان يصح فيه نعيم أو أمان أو لذة فان المياه مختلفة الطعم والاهوية مختلفة التصريف وأهل كل منهلة يخالف طبع أهل المنهلة الأخرى فيحتاج المسافر لما يصلح بتلقى كل عالم في منزله فإنه عندهم صاحب ليلة أو ساعة وينصرف فانى تعقل الراحة فيمن هذه حالته .
وما أوردنا هذا ردا على أهل النعيم في العاملين لها والمكبين على جمع حطامها فان أهل هذا الفعل عندنا أقل وأحقر من أن نشتغل
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 3
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ٣