دفعة واحدة فبقاؤه بحفظه ونظره اليه غير أنه من اشتد ظهوره في نوره بحيث ان تضعف الادراكات عنه فيسمى ذلك الظهور حجابا فأول ما أبينه لك وفقك اللّه كيفية السلوك اليه ثم كيفية الوصول والوقوف بين يديه والجلوس في بساط مشاهدته وما يقوله لك .
ثم كيفية الرجوع من عنده إلى حضرة افعاله به واليه والاستهلاك فيه وهو مقام دون الرجوع فاعلم أيها الأخ الكريم ان الطرق شتى وطرق الحق مفردة والسالكون طريق الحق افراد .
ومع أن طريق الحق واحدة فإنه يختلف وجوهه باختلاف أحوال سالكيه من اعتدال المزاج وانحرافه وملازمة الباعث ومعيته وقوة روحانيته وضعفها واستقامة همتها وميلها وصحة توجهه وسقمه فمنهم من تجتمع له ومنهم من تكون له بعض هذه الأوصاف فقد يكون مطلب الروحانية شريفا ولا يساعده المزاج وكذلك ما بقي فأول ما يتعين علينا ان نبين لك معرفة المواطن كم هي وما يقتضى ما أريد منها هنا والموطن عبارة عن محل أوقات الأوراد التي تكون فيه .
وينبغي لك ان تعرف ما يريده الحق منك في ذلك الموطن فتبادر اليه من غير تثبط ولا كلفة ، والمواطن وان كثرت فإنها ترجع إلى ستة . الأول موطن الست بربكم وقد انفصلنا عنه .
والثاني موطن الدنيا التي نحن الآن فيها . والثالث موطن البرزخ
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة رسالة الأنوار 2
مساهمون: ابن عربي
صرسالة الأنوار ٢