ومنها كتب وجيزة مثل هذا وغيره ، ولتعلموا ان العلم بالحروف مقدم على العلم بالأسماء تقدم المفرد على المركب ولا يعرف ما ينتجه المركب الا بعد معرفة نتيجة المفردات التي تركبت عنه .
ولأصحابنا في هذه المسئلة خلاف في الظاهر وليس بخلاف أصلا ، الا ان الواحد شاهد مشاهد لم يشهدها الآخر وشاركه في مشاهده فهذا أعم وهذا أخص .
فلو وقف المخالف القائل بالنفي عندما شاهده ولم يتعد انصف ، وانما جعله في ذلك ربط الحضرة الإلهية في الايجاد بعالم التركيب من الحروف وهي كلمة « كن » فجاء بالحرفين ولم يأت بحرف واحد وهذا هو واللّه اعلم الذي أوقعهم في ذلك .
وليعلموا ان الواحد المفرد له في ذاته خاصية وان المفردات إذا تركبت اعطى التركيب خاصية لا توجد في كل مفرد بعينه وهي أيضا خاصية لمفرد ، وما شعر بها أصحابنا فإنها خاصية التركيب وهو معنى مفرد .
وكذلك جميع النتائج لا تكون الا عن الفردية ، ألا ترى إلى المقدمتين عند المنطقي مركبة من ثلاثة يتكرر الواحد في المقدمتين فتظهر أربعة وهي ثلاثة ، ولولا هذا الواحد الذي اعطى الفردية لهذين الاثنين ما صح نتاج أصلا .
وكذلك الذكر والأنثى لا ينتجان أصلا ما لم تقم بينهما حركة
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 3
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الميم ٣