« واو » اللازمة حضرة الجود المنزل بالقدر المعلوم ، وان كان غير مخزون والواو المضموم ما قبلها في قولك « نون » وهي دليل العلل الروحانية لقوم ينظرون ، والياء المكسور ما قبلها في قولك « ميم » وهي دليل العلل الجسمانية لقوم يتفكرون .
وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله ، وسلم تسليما كثيرا ما فصل القلم وأجمله النون .
اما بعد فهذا منزل شريف يعطيك من المعارف الإلهية الوجودية ما يناسب في المشاهد الميم والواو والنون الذي آخرها أولها فلا أول ولا آخر ، فاعلموا وفقكم اللّه ان الحروف سر من اسرار اللّه تعالى والعلم بها من اشرف العلوم المخزونة عند اللّه ، وهو من العلم المكنون المخصوص به أهل القلوب الطاهرة من الأنبياء والأولياء وهو الذي يقول فيه الحكيم الترمذي « علم الأولياء » ، ولنا فيه موضوعات منها باب في الفتح المكي وسيط .
ومنها باب بسيط في الفتح الفاسي ، وسميناه المبادى والغايات بما تتضمنه حروف المعجم من العجائب والآيات .
ومنها كتاب بسيط أيضا تكلمنا فيه على الحروف المجهولة التي في أوائل سور القرآن وهي بضع وسبعون حرفا بالتكرار وأربعة عشر حرفا من غير تكرار في تسعة وعشرين سورة لما فسرنا القرآن على هذه الطريقة الإلهية .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الميم 2
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الميم ٢