تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
للسمع ، واللين مشهود للّمس ، والكون مشهود للعين ، وهنا سرّ فابحث عليه ، عسى يعطيك ما لديه . والريح مشهود للشم ، والحنك شاهد للطعم ، وهكذا جميع الأشياء مشهودة ، والعلة في ذلك كونها موجودة ، فلو لم يمكن لها كون ما شاهدها عين . فإذا صح عندك ما ذكرته ، وتبين لك ما سطرته ، فما لك تتغنى بغير كلامه ، وهو الذي سوّاك وعدلك ، وما لك تسمع إلى غير خطابه ، وهو الذي اصطفاك وفضلك ، وما لك تلحظ غير ذاته وهو قد فطرك على الصورة ، وما لك تتعشق بغير جماله وهو الذي أنار سريرة العشق منك البصيرة التي تعلم من إرادته أنك في الدنيا قنطرة تعبر ، وفي الأخرى سبيكة مدخولة فتمحص وتخبّر . نفسي لك الفداء يا كعبة الحسن . من كل ما يتّقى ويحذر ، وحياة الحب الذي بين جوانحي ، والوجد الذي أخدر جوارحي ، إن فؤادي بك لمتيّم ، وقلبي فيك مهيّم ، وسرّي فيك مقسم ، ونطقي بك معثر ، وخاطري منك محيّر . هل لي عندك متوسم ؟ هل لي في روضتك متنسم ؟ ها أنا منك بين الخوف والرجاء ، والاستسلام واللجا ، أخبريني فأنت شاهدتي ، أعلميني فأنت واحدتي ، باح السر وانتهك الستر ، وشاع الخبر وانتشر . وقيل : هام العارف في الحجر . تعشق بنشأة جمادية ، ومنزلة عبادية . أين معرفته بربه ؟ ! أين دعواه في تقديس قلبه ؟ ! شغله ما يفنى عن مشاهدة قاب قوسين أو أدنى . أين هو من الشبلي حين أمر أصحابه على قبة زمزم أن يطوفوا بذاته ؟ ! قلت : ما علموا أن ذلك سكرة من سكراته . أين هذا المقام من ذلك ؟ أين قدر المملوك من المالك ؟ ما هو الأشقى بعد ما كان سعد ، وردّ بعد قصده فبعد ، جدّ فخانه الجدّ ، وساعد فلم يساعده السعد . فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ويا أهل الفكر والاستبصار ، في هذا الأمر الكبار ، وكيف اجتمع الأوار والدمع المدرار .
يا هلالا بين الجوانح بادي * أنت واللّه غايتي وعمادي أنت أنسي ووحشتي وحياتي * ومماتي ، وفي يديك قيادي أنت سرّي ، وأنت جهري وبعضي * أنت كلّي وناظري وفؤادي أنت صيّرتني حزينا ذليلا * ساهرا لا أذوق طعم الرّقادي هائما في سباسب مهلكات * نازلا من ربا إلى بطن وادي
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 202 | ابن عربي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى