تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ألا فاسقني خمرا وقل : هي الخمر * ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى * فلا خير في اللّذّات من دونها ستر « 1 »
والفناء رحب ، والرقيب مبعود ، والحبيب مشهود ، والباب مقفل ، والستر مسدل ، والعين تنهل ، والروض يعطي عرفه ونشره ، والدهر يريك طلاقة وجهه وبشره ، والسعد يساعدك ، والآمال تناشدك ، والأمن يؤانسك . فعندما يسمع مقالته ، يحمد حالته ، ويعلم الداعي أن الذي دعاهم إليه قد وصلوا إليه قبله ، فيبقى يبحث كيف العلّة ، ومن لي بتدبير هذه العلة . كما قال أبو يزيد : دعوت الخلق إلى اللّه خمسين سنة ثم رجعت إليه فوجدتهم قد سبقوني . هكذا ذكر ، ومسابقة « بلال » رضي اللّه عنه لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم في الجنة ، وهو خير البشر ، فحقق يا كعبة الحسن هذه المسابقة وانظر في هذه المطابقة ، وعليك بمثل هذه الموافقة . وهبتني نفسك ، وأهديت لي غيبك وحسّك ، أيّ محبوب فعل هذا قبلك ، ما سمعت بمعشوق صدر منه مثل هذا مع محبة مثلك . أبحت لي ريقك المختوم ، وسرّك المكتوم . أنت فردية الوجود الكوني ، أنت على خلق الموجود الإلهي ، لم تتخذ بوابا ، ولا أسدلت حجابا ، تأتي إلى من يحبك قبل أن يأتي إليك ، وتحضر بين يديه ، وهو أولى بالحضور بين يديك ، تخدمه بكلّيتك ، وتجود عليه بنفسيتك ، لولا ما أتيت إليّ ابتداء ، ما الذي كان يأتي إليك ، لولا ما نزلت عليّ من قبل ما الذي كان ينزل بي عليك ، فلك الطول والفضل ، ولك الأمر من قبل ومن بعد . قامت لك البينة ، وإن كنت لم أنكر ، وصحت لك عليّ الحجة البالغة وأنا المقر ، اعترفنا بأنك الواحدة في شأنك ، والفريدة في زمانك ، وغير زمانك ، ذكرت قبل كونك ، وعشقت عند وجود عينك . ما أحسن مقلتك النجلا ، وأبهى منظرك الأجلى ، ما أعذب شفتك اللميا ، ما أصلح وجهك الأقمر ، ما أينع خدّك الأزهر ، ما أنور جبينك الوضاح ، ما أزهرك بين
هامش
( 1 ) هذان البيتان لأبي نواس من قصيدة له بلغت ثلاثة عشر بيتا وبين البيت الأول والثاني سقط بيتان هما :فما العيش إلا سكرة بعد سكرة * فإن طال هذا عنده قصر الدهر وما الغبن إلّا أن تراني صاحيا * وما الغنم إلا أن يتعتعني السكر