تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والفناء الذي هو غير المحقق : يفنى عن نفسه ، وصورته ظاهرة لغير جليسه فقد استحكمت المشاهدة على باطنه خاصة . ومقام الفناء المحقق : يكون في الدار الآخرة مطلقا لكل مشاهد ، لأن المشاهدة هناك تعم ذات المشاهد . وهنا ليس كذلك في حق كل شخص . فهؤلاء الثلاثة أشخاص المغيّبون على هذه الحالة . فإن أردت أن تعرف أماكنهم ، فانظر الواحد منهم بين الحي الأول والنائم الأول تثبّت هناك عسى تشملك بركة غيبته . وما له سوى منزل واحد . وأمّا الثاني فمكانه من الحي الثالث والرابع ، فتثبّت هناك أيضا طالبا بركته ، وما له سوى منزل واحد . وأمّا الثّالث : فمكانه بين الحي الرابع والميت الثالث فتثبت هناك قليلا . وله ست منازل . وهو أخفى من صاحبيه . فإنه ما ثم ما يدل عليه ألبتّة . لأنه هو الدليل على نفسه . فجماعهم ثلاثة وعشرون شخصا لا غير فإذا أحكم الإنسان مسائل هذا الباب وتحققها وقبلها علما . أحاط علما بأمور تكاد لا تتناهى ، فأحرى بالموجودات . وقد أشبعنا القول في هذا الباب في كثير من كتبنا على ضروب مختلفة . وهذا الكتاب من الفتوحات فهو جار على ما أعطاه الفتح الإلهي المكي . وإن قيدناه في غيره فالتنزل لها وبقوتها . واعلم : أن هؤلاء الأشخاص وإن كانوا ثلاثة وعشرين فليسوا من جنس واحد بل من عشرة أجناس . ومعنى أجناس حضرات إلهية . صدر كل جنس عن حضرة مخصوصة بإذن اللّه . فمنهم من ظهر من جنسه شخص واحد فصاعدا ، فمنها حضرة البهاء ، والرفعة ، والشرف ، والإنيّة ، واللطف ، والهوية ، والحياة ، والنور ، والرحمة ، واليمن . فالحي الأول : من حضرة البهاء . والنائم الأول : من حضرة الرفعة . والحي الثاني والسادس والعاشر من حضرة الشرف . والميت الأول والثالث والخامس والسادس والفانين المحققين من حضرة الإنيّة .