والميّت :
الأول : له منزلة واحدة . والثاني : له ثلاثون منزلة . والثالث : له منزلة واحدة .
والرابع : له ثلاثون منزلة . والخامس : له منزلة واحدة . والسادس : له منزلة واحدة .
والسابع : له ثلاثون منزلة . والثامن : له عشر منازل .
والنائم الأول : له ثلاث مائة منزلة . والنائم الثاني : له ثمانية منازل .
فإذا مرّ السالك على هؤلاء الأشخاص أفاده كل شخص من العلوم والأسرار على قدر منازله . فأول ما يمر على الحي الأول ، ثم على النائم الأول ، ثم على الحي الثاني ، ثم على الميت الأول ، ثم على الميت الثاني ، ثم على الحي الثالث ، ثم على الحي الرابع ، ثم على الميت الثالث ، ثم على الميت الرابع ، ثم على الحي الخامس ، ثم على النائم الثاني ، ثم على الحي السادس ، ثم على الميت الخامس ، ثم على الحي السابع ، ثم على الميت السادس ، ثم على الميت السابع ، ثم على الحي الثامن ، ثم على الحي التاسع ، ثم على الميت الثامن ، ثم على الحي العاشر .
فليلزم السالك مع هؤلاء الأشخاص الروحانيين ، إذا مرّ بهم في سفره الروحاني ما يستحقون من الآداب . فإن للحي آدابا تخصّ حضرته ، وللميت كذلك ، وللنائم كذلك .
وإذا تلقى السالك منهم أسرارهم ، وما يهبونه من الحكم الإلهية ، يتلقاها بالقبول والتسليم . فإنها من العلوم الإلهية الرفيعة المنار ، المحرقات سبحاتها ، والظاهرة آياتها .
وجماع أدبه أن يلقي السمع وهو شهيد . فإذا تميّز في هذه المشاهدة غاب ثمّة المشهود في الشاهد . عرف حينئذ خلاف علماء الكشف الإيماني في هذا الباب لماذا يرجع . فإن طائفة من أهل الكشف الإيماني ألحقت هذا الباب بمقام العظمة ، وقالت :
إنه جزء منها ووصف لها ، ولا بد .
وطائفة قالت : إنه ليس من مقام العظمة ، ولكنه مفتاح لكل مقام إلهي ، إلّا لمقام القهر والغلبة ، فإنه يناقض معناه . فلعدم المناسبة لم يصح أن يكون له مفتاحا أصلا . غير أن في هذا الباب ثلاثة أشخاص لم تدركهم المشاهدة لأنهم في حال فناء محقق .
ومعنى قولي : الفناء المحقق تحرز من الفناء غير المحقق . والفرق بينهما : أن الفناء المحقق : كما يفنى صاحبه عن شهود نفسه . كذلك يفنى عنه الغير ، لتحققه بحالة الفناء ؛ فلا تظهر له صورة أصلا مشهودة ، لغلبة الحق عليه ظاهرا وباطنا ، فلا يرى كما أن الحق لا يرى .
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 148
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٨