كناية « العابد » :
نيابة
« مرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني »
. وهذا الاسم هو الذي يهب من تحت الأرجل ، وكان يدعو عليه اللهم . ويستعيذ أن يغتال من تحته وكل ذم وقع في الوجود في فعل من الأفعال من اللّه أو على لسان الكون . فهو على هذا الاسم وكل حاجة تقضى في العالم عند الدعاء . فهذا الاسم الذي يقضيها فهو المشؤوم ، وهو بهذه المثابة . ومن تخلق بهذا الاسم العابد لم يكن أحد فوقه . وهو المدعوّ بقوله : اهدنا ، ولا تؤاخذنا ، وافعل لنا ، واصنع لنا .
وعن صورة هذا الاسم صدر العالم . وهو
قوله عليه الصلاة والسلام : « خلق آدم على صورته »
« 1 » . هذه هي الصورة الحقيقية .
وأمّا الصورة المجازية فمن الذات المجازية . ولهذا قال : خلق آدم . فخصّ هذا الاسم . فإن الآدمية لها هذا المقام .
كناية « النّستعين » :
نيابة . لا تصح كمال الحمد والمعرفة في الوجود إلّا بوجود حمد الكون ومعرفته ، وحينئذ تكون المراتب كاملة . وكان طلب العون لكمال الحمد والمعرفة والكون . إذ ذاك لا شيء لكنه من الأشياء العلمية . لأن مراتب الوجود أربعة .
فخوطب في مرتبة ما منها يطلب العون طلبه الاسم العابد بالاسم المستعين .
فأجاب الكون ، فخرج من وجود العلم إلى وجود العين فكان العون المطلوب في كمال المراتب . فكان المتعين هذا منه إنما هو مطلوب معاوضة . فطلب العابد والمستعين من المعين والمستعين ، والمستهدى من المستهدي .
فكما أعنتك فأعنّي ، وكما هديتك فاهدني .
وهذا في كل نيابة فأيهم سرّ اللّه ما أعجبه .
كناية « المستهدي » :
نيابة من طلب منك العون في أمر ما فقد طلب منك الهداية إلى ظهور طريق ذلك . فإنه بك يظهر ، فأنت المبين له والمهدي فإن العين يجب أن تراه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الاستئذان ، باب بدء السلام ، حديث رقم ( 5873 ) ومسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن ضرب الوجه ، حديث رقم [ 115 - ( 2612 ) ] ورواه غيرهما .