ولهذا قال :
بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
[ الأسراء : 88 ] . ولم يقل الفرقان . فإن مقام الجمع صعب المنال جدا . فالرحمن جمع الجمع . فإنه المعلم الجاعل العلامة في عين الجمع بالتمانع ، فافقه . ويكفي هذا القدر باللسانين .
اسم « الرحيم » :
اسم من ثلاثة أسماء ظهرت في كل منزلة ، وهو اسم مشترك في التفكير ، مفرد في التعريف . اسم مختص بالإيمان والتقوى والإنفاق والاتباع . وهو الاسم الكاتب على نفس الربّ . وهو في الألوهية مطلق . فإذا اتبع لاسم آخر فليس لضعف فيه مثل قوله :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 173 ] ، و
الْبَرُّ الرَّحِيمُ
[ الطور : 28 ] .
قال :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
[ الأحزاب : 43 ] .
وقال :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
فإن الرحمانية لها الوجود الإيجادي ، ولها الصبغة . والرحيم له الصبغة والنعت والصفة وهو شجنه من مسمّاه إذا أطلق على الكون فهو أبدا يطلب الوصل ويكره القطع والفصل هو الآخر والمباشر للمنزلة .
لأن المنزلة والمرتبة للشيء لا يكون إلّا بعد وجود عينه فكان اللّه ولا شيء معه . وهو الآن على ما عليه كان .
والرحمن : لإيجاد الأعيان . والرحيم : لتعيين المراتب . ولهذا كانت السورة من القرآن بالسين .
قال النابغة : ألم تر أن اللّه أعطاك سورة . أي : منزلة .
ألف أنا ، أيّد الفهوانية به ، ولام التعريف نكرة لكونه ليس هو . فإن الهو لا يقبل الزيادة ، لأنه نفس المعرفة . ولولا هذه الأسماء ما هي نابتة عن الهو ما كان لها هذا الحكم ، ولما لم تكن عين الهو . لهذا قبلت التعريف .
اسم « ربّ » الإضافة :
الربّ المضاف حكمه حكم ما أضيف إليه . لأنه لا يعطى إلّا بحسب ما يقتضي مرتبة المضاف إليه ، وأعلى مراتب الإضافة أن يضاف إلى كل ما سواه . فإنه يقرب من مرتبة الرب المطلق .
أين قوله : رب العالمين . وقوله : وهو رب كل شيء . من قوله : ربكم وربّ آبائكم . أو قوله : ربّ السماوات .