تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

كناية « الكاتب » :

نيابة . وذلك أنه لما ضمّ المعاني إلى القوالب المحتومة وأدرجها فيها ، كان كاتبا . الكاتب يطلق [ على ] من كان مراده نفس قلمه ، وقلمه أصبعه وأصبعه عين ذاته فيكون هو هو ليس غير . وكل كاتب يفتقر إلى آلة فهو كاتب كون الوجود رق منشور ، والعالم فيه كتاب مسطور ، والقلب بيت معمور بما وسع من « ما وسعني » ، والطور نصف الدائرة الظاهرة الذي هو « ن » . ومستوى الرحمن الذي هو العقل السقف المرفوع والنفس الحاملة نسخة الحق والعالم البحر المسجور إن عذاب ربك لواقع بتلاطم الأمواج لاحتراق الرياح والزعازع ما له من دافع لوجود الخلاء ولطافة الهبوب لسان ضم الذات إلى الذات على الموازنة كتابة وانضم لهما كاتب . وكنية لبستها بكنية حتى إذا التبست نقصت بها يدي فتصادمت الذاتان فتقادما وقع الصلح على أن أكون الظاهر هنا ويكون الباطن ، ويكون هو الظاهر هناك وأكون الباطن فيصح الظاهر والباطن للذاتين بالتجليين في الحضرتين فلا بد من ظاهر وباطن لأنه لا بد مني ومنه فهي الكتابة فإن ظهرنا هنا فإنّا وإن ظهرنا هناك فهو الكاتب لسان المعاني أوجدت ذوات الحروف في أعيانها ، والحروف أوجدت المعاني عندك . إنك توجد فلا بد لك من مادة ، وهو الحرف . وهو الأستاذ فلا بد له من مادة التوصل الذي به يقع التلقي منك وهو الحرف فقد اجتمع الأستاذ والتلميذ على إيجاد الحرف . فهي الكتابة وواضعها الكاتب ، وهو اجتماع الذاتين على إيجاده فتحقق .

فصل [ وقد بيّنّا في هذا المدخل كيف ينبغي للعارف . . . ]

وقد بيّنّا في هذا المدخل كيف ينبغي للعارف أن يأخذ الأسماء والكنايات ، وكيف ينزلها . فإنا لو وسّعناها حتى نستوفي ما ظهر في الوجود منها لطال الأمر وحاف على وقتنا وتركنا ما هو الأولى بنا من الاشتغال . فقد مهّدنا السبيل وعرّفنا صورة التأويل ، واللّه يعصم إنه على ما يشاء قدير . كمل كتاب المدخل بحمد اللّه تعالى وعونه . وذلك في أواخر شهر ذي الحجة . سنة تسع وعشرين وثماني مائة . والحمد للّه وحده وصلى اللّه على سيدنا محمد . وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا .
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 142 | ابن عربي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى