تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولهذا الاسم المستهدي فإن العلم به ثابت لكن العين له فائدة ، ولا يهتدي لطريقه إلا بوجوده . فلهذا كان الكون المستهدي والهادي . ثم هذه الكناية تتنوّع بحسب ما يكنى به عنها من الأمور ، وما يتوجه به عليه ، وقد يكون اسما ولكن لا بد أن يكون مسندا فإنه غير مستقل . كأكثر الأسماء إلّا القليل مثل الحي ، والثابت ، والعالم . وقليل من سرّ به .

الاسم « المنعم » :

اسم أظهر به النعمة التي هي أثره فهو عنها كما هي عنه ، فصار الأمر دوريا ، واتصلت أواخر الدوائر بأوّلها . فلم يتعين أول عن آخر ، ولا آخر عن أول . غير أن هذا الاسم ، وإن انسحب على جميع النعم كما تنسحب عليه جميع النعم من باب الإجمال ولكن لا بد من تقييده بنعمة مخصوصة أي لا شخصية لا يصح إطلاقه مرسلا مثل المنعم في الفاتحة بالسلوك على الصراط المستقيم الذي هو السّرّ فيه ، أو في الأشياء به ولا بد . فهذا معنى تقييده وكذا جميع الأسماء والكنايات .

كناية « المغضوب عليه » :

نيابة ظهرت في الكون عنه تقديسا للجانب الأحمى ترقاه من هذه الكناية بنفسه ، ولهذا شرف الكون حيث كان حبه الذم المتعارف عن الجانب القدسي وتحقيق هذا الإنسان أن كل اسمين تقابلا كالمبلي والمنعم ، وما أشبه ذلك إذا ظهر سلطان أحدهما في المحل فإن مقابله معزول معروض عنه فهو مغضوب عليه إلى أن يدور الدور وتأتي دولته ويعزل صاحبه فينعكس الغضب عليه . ولذلك إن الغضب لا يصح للذوات ، وإنما يطلب صاحب الفعل وهو الاسم المقابل ، فهو المغضوب عليه وهو المضل مثلا ، والخاذل . فإن الهادي صاحب المنعم فهو يطلب المغضوب الذي هو المضل . فافهم .

كناية « الضّال » :

نيابة الضادّ هنا عن طريق مخصوص دعاه إليه الاسم الهادي وكان المدعو عنك ذلك بحب فسلك به طريق غير الهدى فسمى الهادي المضل ضالا . لعدوله عما دعاه إليه مما يوافق غرض المدعو آجلا لا عاجلا . فبانت الحقائق .