إنّ النّهى معقولة بنفوسها * وكذا النفوس بهو وهي عقلت وها
فإذا دعاها السّرّ في غسق الدّجى * ليحلّها بالعين من عند اللها
قالت : أنا محبوسة بدعائكم * ما بين مبدي جودكم والمنتهى
وقد اندرج في الكلام في هذا الاسم اللسانان . وهي إشارات قدسية تتميماتها غيب فيها ليعرف المدّعي المستور على الحقائق أين هو فلينتقل .
اسم « الرحمن » :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 )
[ الرحمن : 1 ، 2 ] . رحيم بين رحمانين كنهر بين بستانين . وتلميذ حديد القلب ملقى بين أستاذين . فقل للحاذق النحرير إن السرّ في هذين .
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعراف : 180 ] ، وللرحمن الأسماء الحسنى . وهما المدعوان لكن اللّه منيع الحمى مفردا أبدا . والرحمن منيع الحمى مثله ما دامت ألف أنا ، ولام المعرفة معه . فإذا زالا أخذته الإضافة .
فقيل : رحمان اليمامة فهو منيع الحمى على الإطلاق ولهذا ناب مناب الاسم اللّه . وإنما قيل الإضافة لأمرين : الأمر الواحد : ما ذكرناه من زوال ألف الأنا . والأمر الآخر : أنّ اللّه وهو الهو إذا وقعت الكناية عنه دخل النكران كما دخل في رحمان .
فقيل : إلهك وإلهي . كما قيل : رحمان الدنيا والآخرة .
فلمّا وقع الشّبه بين الاسمين كان ما ذكرناه لسان لم يقولوا : « وما اللّه » حين قيل لهم : « اعبدوا اللّه » .
وقالوا : « وما الرحمن » . حين
قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 1 ] .
فإن الرحمة تناقض التكليف . بخلاف الألوهية . فلهذا زادهم نفورا . فإنهم ما عقلوا الحقيقة ، ولو عرفوا أن للرحمن الأسماء الحسنى ، كما هي للّه ، لعرفوا أن من أسماء الرحمن المكلف والمعبود وغير ذلك . فافهم .
ولمّا كانت المهيمنيّة على جميع الأسماء لذلك اختص الاستواء وبما في السماوات والأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى ، وبالعلم بالسرّ وما هو أخفى . فإن الهو المجاور للإنّ الحقيقي كناية عن الرحمن
الرَّحْمنُ ( 1 )
[ الرحمن : 1 ] بعدم المعارضة والإعجاز وهي علامته فيه ولكن من كونه قرآنا لا فرقانا .