تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومن عاشق سر الذهاب متيم * قد أنحله الشوق المبرح والجوى
وصاحب أنفاس تراه مسلطا * على نار أشواق بها قلبه اكتوى
ومن كاتم للسر يظهر ضده * عليه لطلاب المشاهد بالتقى
ومن فاضل والفضل حق وجوده * ولكنّ ما ترجوه في راحة الندى
ومن سيد أمسى أديب زمانه * يقابل من يلقاه من حيث ما جرى
ومن ماهر حاز الرياضة واعتلى * فصار ينادى بالأسنة واللها
ومن متحل بالصفات التي حدا * بأجسادها حادي المنية للبلا
ومن متخل طالب الأنس بالذي * تأزّر بالجسم الترابي وارتدى
ومستيقظ بالانزعاج لعلة * أصابته مطروحا على فرش العما
فقام له سر التجلي بقلبه * فلم يفن في الغير الدني ولا الدنى
ومن شاهد للحق بالحق قائم * له همة تفني الزوايد والقنا
ومن كاشف وهو الأتم حقيقة * ولولا أبو العباس « 1 » ما انصرف القضا
ومن حائر قد حيرته لوائح * تقول له قد أفلح اليوم من رقى
ومن شارب حتى القيامة ما ارتوى * ومن ذائق لم يدر ما لذة الطوى
ومن غربة والمكر فيها مضمّن * ومن اصطلام حلّ في مضمر الحشا
ومن واجد قد قام من متواجد * فأبدى له الوجد الوجود وما زهى
ومن ساتر علما « 2 » وهو إشارة * إلى عارف فوق الأقاويل والحجا
ومن ناشر يوما جناح يقينه * يطير فيسري في الهواء بلا هوى
ومن باسط كفيه وهي بخيلة * ولولا وجود القبض ما مدح الندى
وصاحب أنس لم يزل ذا مهابة * وصاحب محو عن نسيم قد انبرى
وصاحب إثبات عظيم مهابة * تتوّج بالجوزاء وانتعل السها
هامش
( 1 ) قوله : « ولولا أبو العباس ما انصرف القضا » أي لولا الخضر عليه السلام ما انصرف القضا عن أبوي الغلام ، الذي أراد أن يرهقهما طغيانا وكفرا ، وعن أهل السفينة الذي أراد الملك غصبها . ( 2 ) قوله « علما » يريد به من باب الإشارة « على الماء » إذا كان النص « سائر علما » كما جاء في بعض النسخ ، وهو إشارة إلى المقام الذي هو فوق طور العقل .