والجناب الأرفع ، الأرباب عبيدك ، والملوك خدمك ، والأغنياء فقراؤك ، وأنت الغني بذاتك عمن سواك ، أسألك باسمك الذي خلقت به كل شيء فقدرته تقديرا ، ومنحت به من شئت جنة وحريرا ، وخلافة وملكا كبيرا ، أن تذهب حرصي ، وتكمل نقصي ، وأن تفيض عليّ من ملابس نعمائك ، وأن تعلمني من أسمائك ما يصلح للإذن والإلقاء ، واملأ باطني خشية ورحمة ، وظاهري هيبة وعظمة ، حتى تخافني قلوب الأعداء ، وترتاح إليّ أرواح الأولياء ،
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
، رب هب لي استعدادا كاملا لقبول فيضك الأقدس لأخلفك في بلادك ، وأدفع به سخطك عن عبادك ، فإنك تستخلف من تشاء وأنت على كل شيء قدير ، وأنت الخبير البصير ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
ورد يوم الجمعة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
رب رقّني في مدارج المعارف ، وقلّبني في أطوار أسرار الحقائق ، واحجبني في سرادقات حفظك ، ومكنون سرك ، عن ورود الخواطر التي لا تليق بسبحات جلالك ، رب أقمني بك في كل شأن ، وأشهدني لطفك في كل قاص ودان ، وافتح عين بصيرتي في فضاء ساحة التوحيد ، لأشهد قيام الكل بك ، شهودا يقطع نظري عن كل موجود ، يا ذا الفضل والجود ، رب أفض عليّ من بحار تجريد ألف الذات الأقدس ، ما يقطع عني كل علاقة تعجم عليّ إدراكي ، وتغلق دوني باب مطلبي ، وأسبل « 1 » عليّ من هيولي نقطتها الكلية البارزة من ملكوت غيب ذاتك ، ما أمد به حروف الأكوان ، محفوظا في ذلك من النقص والشين ، يا من وسع كل شيء رحمة وعلما يا رب العالمين ، رب طهرني ظاهرا وباطنا من لوث الأغيار ، والوقوف على الأطوار ، بفيض من طهور قدسك ، وغيبني عنهم بشهود بوارق أنسك ، وأطلعني على حقائق الأشياء ، ودقائق الأشكال ، وأسمعني نطق الأكوان ، بصريح توحيدك في العوالم كلها ، وقابل مرآتي بتجل تام من جواهر أسماء جلالك وقهرك ، فلا يقع عليّ بصر جبار من الإنس والجن إلا انعكس عليه من شعاع ذلك الجوهر ما يحرق
هامش
( 1 ) نسخة : وأسبغ .