تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أكن ، وأنت كما أنت حيث لم تزل ، لا إله إلا أنت ، إلهي أنت الفعال لما تريد ، وأنا عبد لك من بعض العبيد ، إلهي أردتني وأردت مني ، فأنا المراد وأنت المريد ، فكن أنت مرادك مني ، حتى تكون أنت المراد وأنا المريد ، لا إله إلا أنت ، إلهي أنت الباطن في كل غيب ، والظاهر في كل عين ، والمسموع في كل خبر صدق ومين ، والمعلوم في مرتبة الواحد والاثنين ، تسميت بأسماء النزول فاحتجبت عن لواحظ العيون ، واختفيت عن مدارك العقول ، إلهي تجليت بخصائص تجليات الصفات ، فتنوعت مراتب الموجودات ، وتسميت في كل مرتبة بحقائق المسميات ، ونصبت شواهد العقول ، على دقائق حقائق غيوب المعلومات ، وأطلقت سوابق الأرواح في ميادين المعارف الإلهية ، فحارت ثم تاهت في إشارات لطائفها السريانية ، فلما غيبتها عن الكلية والجزئية ، ونقلتها عن الإنية والأينية ، وسلبتها عن الكمية والماهية ، وتعرفت لها في معارف التنكير بالمعارف الذاتية ، وحررتها بمطالعات الربوبية في المواقف الإلهية ، وأسقطت عنها البين ، عند رفع حجاب الغين ، فانتظمت بانتظام القديم ، في سلك بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلهي إلهي كم أناديك في النادي ، وأنت المنادي للنادي ، وكم أناجيك بمناجاة المناجي ، وأنت المناجي للناجي ، إلهي إذا كان الوصل عين القطع ، والقرب نفس البعد ، والعلم موضع الجهل ، والمعرفة مستقر التنكير ، فكيف القصد ؟ ومن أين السبيل ؟ إلهي أنت المطلوب وراء كل قاصد ، والإقرار في عين الجاحد ، وقرب القرب في الفرق المتباعد ، وقد استولى الوهم على الفهم ، [ فمن المسعد ومن المساعد ؟ ] « 1 » الحسن يقول : إياك أطلقه ، والقبح ينادي : الذي أحسن كل شيء خلقه ، فالأول غاية يقف عندها السير ، والثاني حجاب بحكم توهم الغير ، إلهي متى يتخلص العقل من عقال العوائق ، وتلحظ لواحظ الفكر محاسن الحسنى من أعين الحقائق ، وينفك الفهم عن أصل الإفك ، وينحل « 2 » الوهم عن أوحال حبال أشراك الشرك ، وينجو التصور من فرق فراق الفرق ، وتتجرد النفس النفيسة من خلق تخلقات الخلق ؟ إلهي أنت لا تنفعك الطاعات ، ولا تضرك المعاصي ، وبيدك قهر سلطان ملكوت القلوب والنواصي ، وإليك يرجع الأمر كله ، فلا نسبة للطائع والعاصي ، إلهي أنت لا يشغلك شأن عن شأن ، إلهي أنت لا يحصرك الوجوب ، ولا يحدك الإمكان ، ولا
هامش
( 1 ) نسخة : فمن المبعد ومن المتباعد . ( 2 ) نسخة : يتحلل .
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 186 | ابن عربي / محمود محمود الغراب