تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليّ شعاعا من نورك يكشف لي عن كل مستور فيّ ، حتى أشاهد وجودي كاملا ، من حيث أنت لا من حيث أنا . فأتقرب إليك بمحو صفتي مني ، كما تقربت إليّ بإفاضة نورك عليّ ، رب الإمكان صفتي ، والعدم مادتي ، والفقر مقومي ، ووجودك علتي « * » ، وقدرتك فاعلي ، وأنت غايتي ، حسبي منك علمك بجهلي ، أنت كما أعلم ، وفوق ما أعلم ، وأنت مع كل شيء ، وليس معك شيء ، قدّرت المنازل للسير ، ورتبت المراتب للنفع والضر ، وأبنت مناهج الخير ، فنحن في ذلك كله بك ، وأنت بلا نحن ، فأنت الخير المحض ، والجود الصرف ، والكمال المطلق ، أسألك باسمك الذي أفضت به النور « 1 » على القبول والقوابل ، ومحوت به ظلم الغواسق ، أن تملأ وجودي نورا من نورك ، الذي هو مادة كل
هامش
( * ) هذه الجملة تناقض ما نص عليه الشيخ في كتبه ، فهو يقول في الفتوحات الجزء الأول ص 262 : أدل دليل على توحيد اللّه تعالى كونه علة في وجود العالم ، غير أن إطلاق هذا اللفظ عليه لم يرد به الشرع فلا نطلقه عليه ، ولا ندعوه به . ويقول في الجزء الثاني ص 122 : ألا ترى إلى القائلين بحكم العقل كيف جعلوا موجد العالم علة العلل ، والعلة تناقض القيومية . ويقول في الجزء الرابع ص 54 : عندي أن العالم هو عين العلة والمعلول ، ما أقول إن الحق علة له ، كما يقول بعض النظار ، ذلك غاية الجهل بالأمر ، فإن القائل بذلك ما عرف الوجود ولا من هو الموجود . ويقول في الجزء الرابع ص 373 : الحق عند أهل الملة ، لا يصح أن يكون لنا علة ، لأنه قد كان ولا أنا ، فلماذا تتعنى ؟ ! . . ما قال بالعلة ، إلا من جهل الأدلة . ويقول في الجزء الأول ص 261 : العلة تطلب المعلول لذاتها ، لذلك نراه رضي اللّه عنه يقول في كتاب التجليات في التجلي رقم 57 « تجلي العلة » يقول : رأيت الحلاج في هذا التجلي فقلت له : يا حلاج هل تصح عندك علة له ؟ وأشرت ، فتبسم وقال لي : تريد قول القائل : يا علة العلل ويا قديما لم تزل ؛ قلت له : نعم ؛ قال لي : هذه قولة جاهل ، اعلم أن اللّه يخلق العلل ، وليس بعلة ، كيف يقبل العلة من كان ولا شيء ، وأوجد لا من شيء ، وهو الآن كما كان ولا شيء ، جل وتعالى ؟ لو كان علة لا رتبط ، ولو ارتبط لم يصح له الكمال ( تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) قلت له : هكذا أعرفه ، قال لي : هكذا فينبغي أن يعرف فاثبت . 1 ه . ( 1 ) نسخة : الخيرات .
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 191 | ابن عربي / محمود محمود الغراب