كل استقامة لا ترى في الاعوجاج لا يعول عليها ، كتعويج القسي ، وجميع الأجسام كلها معوجة ، وهي استقامتها - كل بداية لا يجري إليها صاحب النهاية لا يعول عليها « 1 » - كل نهاية لا يصحبها حال البداية لا يعول عليها - كل تفكر لا يعول عليه - كل إخلاص لا يعول عليه « 2 » ، فإنه ما ثمّ ممن - كل حمد لا يكون صفة لا يعول عليه - كل بلاء لا يكون ابتلاء لا يعول عليه - كل ثقة لا تكون عن مقة لا يعول عليها « 3 » - كل ولاية لا تكون نبوة لا يعول عليها « 4 » .
كل معرفة لا تتنوع لا يعول عليها - كل صدق يسأل عنه لا يعول عليه - كل شوق يسكن باللقاء لا يعول عليه - كل أنس لا يشهد في الحس وغير الحس لا يعول عليه - كل حياء لا بعم التروك لا يعول عليه - كل غيرة لا تعم ، ويكون حكمك فيها عليك كحكمك على غيرك ، لا يعول عليها .
كل غيرة على اللّه لا يعول عليها ، فإنها جهل وعدم معرفة ، وليست من أوصاف الرجال ، وهي نقيض الدعاء إلى اللّه ، وفيها سوء أدب مع اللّه من حيث لا يشعر - كل مواصلة لا تشهد في عين البعد لا يعول عليها - كل مشاهدة لا يشهد شاهدها لا يعول عليها - كل انبساط لا يعول عليه - كل محادثة لا يكون العبد فيها لا يعول عليها - كل مسامرة لا يشهد فيها نزول الحق لا يعول عليها .
كل تفريد لا يكون عن شفع لا يعول عليه - كل تجريد لا يعول عليه - كل قبض مجهول السبب لا يعول عليه ، وكذلك كل بسط - كل توحيد سرّك فلا يعول عليه - كل جمع فرّق فلا يعول عليه - كل ذوق لا يثبتك ويثبته لا يعول عليه .
هامش
( 1 ) انظر « العارف يحن في نهايته إلى بدايته » شرح كلمات الصوفية ص 284 - ف ح 1 / 256 - ح 2 / 524 ، 551 .
( 2 ) يعني مطلق الإخلاص ، فإن الإخلاص الذي يعول عليه لا بد أن يعطي الحكمة ، والإخلاص لا بد معه من شهود الغير وهو المستخلص منه .
( 3 ) المقة : المحبة .
( 4 ) راجع كتاب القربة للشيخ الأكبر - ف ح 1 / 229 - ح 2 / 23 ، 24 ، 26 ، 246 ، 252 ، 256 - راجع كتابنا شرح كلمات الصوفية ص 411 .