تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
التجلي في الأحدية لا يعول عليه ، لأنه يطلب الأثنينية « 1 » - المقام الذي منه يتكلم الشخص على الخواطر ، وما يكون في قلوب الحاضرين على علم منه بذلك لا يعول عليه ، لأنه خلقه سبحانه ليكون معه لا مع الكون ، فإن أجرى الحق ذلك على لسانه من غير علم منه أن ذلك صاحبه ، فذلك الرجل الذي وفّى ما خلق له ، وهنا حكاية ، قال بعض المكاشفين لمصل : إنه خطر له في صلاته أنه سافر إلى سيواس ، وباع واشترى ، واكترى إلى بلاد العجم ، وذكر له جميع ما نصرف فيه بخاطره في الصلاة ، فقال له ناصح من إخوانه : كلاكما نحس ، هو في صلاته ، وأنت مرتسم عليه حيث ما مشى ! أنت معه ، فأي فرق ؟ وأين اللّه ؟ هو ما خلقك إلّا له ، لا للناس . كل ما يخرجك عن حكم الأسماء الإلهية لا تعول عليه - كل مشهد لا يريك الكثرة في العين الواحدة لا تعول عليه - كل تجل لا يعطيك العلم بحقيقة لا تعول عليه - كل حق يقول : أنا عين حقيقي ، ولا تجد له أثرا فيك سوى شهوده لا تعول عليه - كل باطن لا يشهدك ظاهره لا تعول عليه - كل صاحب نفس لا يكون معه تنفيس لا يعول عليه - كل نور لا يزيل ظلمة لا يعول عليه - كل كشف يريك ذهاب الأشياء بعد وجودها لا يعول عليه . كل مقام لا يريك الحق خالقا على الدوام لا تعول عليه - كل حب إلهي يكون مع حصر لا يعول عليه - المطلع إذا ميز لك بين الأعلى والأسفل لا تعول عليه - المنزل إذا حال بينك وبين سيرك لا تعول عليه فإنه ما ثمّ قرار في الجانبين - كل تعبير تشاهده في عالم الأجسام الطبيعية ، لا يعرفك بأن ذلك من جهة القائل لا من جهة الفاعل ، لا يعول عليه - كل امتزاج لا يعطيك أمرا لم يكن عندك قبل وجوده ، لا يعول عليه وليس بامتزاج . الصبر إذا لم تشك فيه إلى اللّه فلا تعول عليه - الصبر إذا لم تسمع فيه شكوى الحق بعباده إليه بما أوذي به لا يعول عليه - المراقبة إذا لم يصحبها الدوام لا يعول عليها - الرضا بكل ما قضى اللّه به لا يعول عليه « 2 » - عبودية عن غير شهود عزة الإلهية لا يعول عليها « 3 » -
هامش
( 1 ) يعني بالأثنينية ، المتجلي والمتجلي له ، فلا محل للأحدية . ( 2 ) راجع هامش 3 ص 135 ، لأنه لا يجوز الرضا بما لا يلائم الطبع ، أو الذنوب . ( 3 ) عزة الإلهية يعني امتناع دركها ، والمقصود بذلك : العجز عن درك الإدراك إدراك .
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 138 | ابن عربي / محمود محمود الغراب