ومن باب عز النفس بالغنى باللّه
ما رويناه من حديث ابن ثابت قال : انا عبد الرحمن بن النيسابوري ، انا محمد بن عبد اللّه بن شادان ، قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون يقول : بينا أنا سائر في بعض الطرق ، فإذا فتى حسن الثياب ، حسن الوجه ، أثر التهجّد بين عينيه .
فقلت : حبيبي ، من أين أقبلت ؟ قال : من عنده .
فقلت : وإلى أين ؟ قال : إلى عنده . قال : فعرضت عليه النفقة ، فنظر إلي مغضبا ثم ولّى عني . وأنشأ يقول :
وكافر باللّه أمواله * تزداد أضعافا على كفره
ومؤمن ليس له درهم * يزداد إيمانا على فقره
لا خير فيمن لم يكن عاقلا * يمدّ رجليه على قدره
وأنشد ابن ثابت في روايتنا ، قال : أخبرني علي بن أحمد بن حفص الغازي ، قال :
أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسين بمكة ، قال : أنشدني أبو بكر عبد اللّه بن حميد المؤدب :
ربّ ذي طمرين قد صا * ن من العالم سرّه
لا يرى إلا غنيا * وهو لا يملك ذرّه
ثم لو أقسم في شيء * على اللّه أبرّه
وأنشد في غير هذه الرواية من هذا الشعر بيتا رابعا في أوله وهو :
ربّ ذي طمرين فينا * يأمن العالم شرّه
ثم ساق الأبيات الثلاثة كما ذكرناها
.
ومن باب كم من استغفار يحتاج إلى استغفار
روينا من حديث ابن ثابت قال : نبأ أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، انا محمد بن أحمد بن الورّاق ، سمعت عبد اللّه بن سهل الرازي ، سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : كم من مستغفر ممقوت وساكت مرحوم . قال يحيى : هذا استغفر اللّه وقلبه فاجر ، وهذا سكت وقلبه ذاكر .
سمعت بعض مشايخنا بقرطبة يقول : وقد حضر معنا متقشف ، رأى منه الشيخ ما لم نر ، وعرف منه ما لم نعرف ، الضمير الضمير ، ما هو بلباس الخلقان وخبز الشعير .