دخلت على محمد بن داود في مرضه الذي مات فيه ، فقلت له : ما بك يا سيدي ؟
قال : حب من تعلم أورثني ما ترى ، يعني ابن جامع الصيدلاني . قلت : فما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه ؟ فقال : الاستمتاع على وجهين : أحدهما النظر المباح والثاني اللذة المحظورة ، فأما النظر المباح فأورثني ما ترى ، وأما اللذة المحظورة فيمنعني ما حدثني أبي ، عن سويد بن سعيد ، عن علي بن مسهر ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من عشق فكتم وعفّ وصبر ، غفر اللّه له وأدخله الجنة » .
قال : أنشدني لنفسه :
ما لهم أنكروا سوادا بخدّي * ه ولا ينكرون ورد الغصون
إن يكن عيب خدّه مدد الشع * ر فعيب العيون شعر الجفون
فقلت : قلبت القياس في الفقه وأثبته في الشعر ، فقال : غلبة الهوى وملكة النفوس دعتنا إلى ذلك .
أنشدنا ابن طباطبا العلوي في هذا الباب لنفسه رحمه اللّه :
إن عاد قلبي في الهوى وله * ولقيت عذالي بما كرهوا
أو كان شعري مودعا غزلا * أخفيته ورعا وأظهره
واللّه يعلم ما أتيت خنا * إن كثر العذال أو سفهوا
ما ذا يعيب الناس من رجل * خلص العفاف من الأنام له
إن همّ في حلم بفاحشة * زجرته همّته فينتبه
يقظانه ومنامه شرع * كلّ بكل منه مشتبه
وقال الآخر :
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني * منه الحياء وخوف اللّه والحذر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم * وليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحبّ لا إتيان معصية * لا خير في لذّة من بعدها كدر
ومن الأخبار النبوية
ما رويناه من حديث آصف بن زيد بن أحمد ، انا ميمون بن محمد ، أنا أبو شجاع محمد بن حمزة العلوي ، أنا أبو الطيب طاهر بن الحسين المطوعي ، انا أحمد بن علي