السعداني ، نبأ محمد بن محمد المؤذن ، نبأ حامد بن سهل ، نبأ عبد اللّه بن زياد الحارثي ، نبأ سيار بن حاتم أبو سلمة العمري ، نبأ أبو عاصم العبداني ، نبأ أبو الفضل الرقاشي ، نبأ محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال لي جبريل عليه السلام : إن اللّه تعالى يخاطبني يوم القيامة يقول لي : يا جبريل ، ما لي أرى فلانا في صفوف أهل النار ؟ قال : فأقول : يا رب ، إنّا لم نجد له حسنة يعود بها عليه خير اليوم . قال : يقول اللّه تعالى : إني سمعته يقول في الدنيا : يا حنّان يا منّان ، فائته فاسأله ما ذا عنى بقوله : يا حنّان يا منّان ؟ فآتيه فأسأله فيقول : هل من حنّان منّان غير اللّه ؟ فآخذ بيده من صفوف أهل النار فأدخله صفوف أهل الجنة » .
روينا من حديث مرفوع إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أطعم أخا له من جوعة أطعمه اللّه عز وجل من ثمر الجنة ، ومن سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومن كساه من عراء كساه اللّه عز وجل من خضر الجنة . ولم يزل في حرز اللّه وجواره وكنفه ما بقي عليه منه شيء » .
وروينا من حديث البرقي أبي عبد اللّه محمد بن محمد ، نبأ أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر الوراق ، نبأ خلف بن محمد ، نبأ أحمد بن حاتم نبأ ابن أبي كرامة الخير بن النضر ، انا عيسى بن موسى ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : « أن تحب ما يحب خالقك ، وأن تبغض ما أبغض خالقك ، وأن تتحرّج من حلال الدنيا كما تتحرّج من حرامها ، فإن حلالها حساب وحرامها عقاب ، وأن ترحم جميع المسلمين كما ترحم نفسك ، وأن تتحرّج من الكلام فيما لا يعنيك كما تتحرّج من الحرام ، وأن تتحرّج من كثرة الأكل كما تتحرّج من الميتة » .
ومن محاسن الكلام
من جهل المرء أن يعصي ربه في طاعة هواه ، ويهين نفسه في إكرام الدنيا ، وهو من هواه في ضلال ومن دنياه في زوال . أيام الدهر ثلاثة : يوم مضى لا يعود إليك ، ويوم أنت فيه لا يدوم عليك ، ويوم مستقبل لا تدري ما حاله وما أهله ، فتعرّ من أمسك الماضي ، وتزوّد من يومك الفاني لغدك الآتي . كل يوم يسوق إلى غده ، وكل امرئ مأخوذ بجناية لسانه ويده . خير عملك ما استصلحت به يومك ، وشرّه ما استفسدت به قومك . الحذر خير من الهدر ، لأن الحذر يضعف الحجة والهدر يتلف المهجة . إياك والهدر فإن بكثرة