نبأ بشر بن موسى ، نبأ عبيد اللّه بن صالح ، قال : كتب رجل إلى محمد بن السمّاك : صف لي الدنيا . فكتب إليه :
أما بعد ، فإن اللّه حفّها بالشهوات ، ثم ملأها بالآفات . مزج حلالها بالرزيات ، وحرامها بالتبعات . فحلالها حساب ، وحرامها عذاب .
شعر
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
روينا من حديث الخرائطي قال : نبأ حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ، نبأ سيار بن حاتم الغنوي ، نبأ جعفر بن سليمان الضبعي ، نبأ هشام الدستوائي ، قال : بلغني في خطبة عيسى عليه السلام : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير العمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل . ويلكم علماء السوء ، الأجر تأخذون والعمل تضيّعون .
يوشك رب العلم أن يطلب علمه ، ويوشك أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه .
ولنا في القبر والتحريض على الغرس عليه :
مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قبرين فقال : « إنهما ليعذّبان ، وما يعذّبان في كبير . أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من البول » . ثم دعا بقضيب رطب فشقّه اثنين ، وغرس على كل قبر منهما واحدا ، وقال : « إنه ليخفّف عنهما ما لم ييبسا » .
في القبر أسرار يراها الذي * عنه غطاء الحسن مكشوف
فاذكروا فإن كل امرئ * بفعله في القبر مصروف
هذا الذي أذكره عندنا * وعند أهل الكشف معروف
عاينت قوما عذبوا في الصدا * كان لهم نقص وتطفيف
فهل لغصن البان من غارس * بقبرهم ففيه تخفيف
ما دام رطبا يانعا أخضرا * ولم يقم بالغصن تجفيف
تأسيا فإنه لم يقل * بأنه عليه موقوف
وفي تأسّينا به عصمة * منجية منه وتشريف
ولنا في قوله تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
:
من آمن المكر من اللّه * فأمنه المكر من اللّه
هذا الذي يأمن من مكره * هل جاءه وحي من اللّه