قال : عند تصحيح الضمائر يغفر اللّه الكبائر ، فإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته من السماء الفتوح والدعاء المستجاب الذي تحرّكه الأحزان .
قلت : فأكون معك يا راهب وأقيم عندك ؟ قال : ما أصنع بك ومعي معطي الأرزاق ، وقابض الأرواح ، يسوق إليّ الرزق في كل وقت ، لم يكلفني جمعه ، ولم يقدر على ذلك أحد غيره .
وروينا أيضا من حديث ابن ثابت قال : انا علي بن أحمد الرزاز ، نبأ أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش ، نبأ محمد بن يحيى ، حدثني جعفر بن أبي جعفر الرازي ، قال :
كتب إبراهيم بن أدهم إلى أخ له :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى من لا تحلّ معصيته ، ولا يرجى غيره ، ولا يدرك الغنى إلا به . من استغنى به عزّ وشبع وروي ، وانتقل عندما أبصر قلبه عما أبصرت عيناه من زهرة الدنيا ، فتركها وجانب شبهها ، فرضي بالحلال الصافي منها ، إلا ما لا بد له منه من كسرة يشدّ بها صلبه ، وثوب يواري به عورته ، أغلظ ما يجد وأخشنه .
وروينا من حديثه أيضا قال : حدثنا محمد بن عمر العكبري ، انا علي بن الفرج بن روح ، نبأ عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا ، نبأ الحسين بن عبد الرحمن قال : كتب بعض الحكماء إلى أخ له :
أما بعد ، فاجعل القنوع ذخرا تبلغ به ، إلى أن يفتح لك باب يحسن لك الدخول فيه .
فإن الثقة مع القانع لا تخذل ، وعون الإله مع ذوي الإناءة . وما أقرب الصنع مع الملهوف .
وربما كان الفقر نوعا من آداب اللّه ، وخيرة في العواقب . والحظوظ ثمرات ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فإنك تدركها في أوانها غدية . والمدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح فيه لما تؤمّل ، فثق بخيرته لك في الأمور كلها والسلام .
ومن حديثه أيضا في روايتنا قال : نبأ محمد بن عبد الملك بن بشران ، انا دعلج بن أحمد ، نبأ أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون العدوي ، نبأ عمرو بن الحباب ، نبأ يعلى بن الأشدق ، نبأ عبد اللّه بن جرادة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الأعمى من عمي بصره ، ولكن الأعمى من تعمى بصيرته » .
وروينا أيضا من حديثه قال : نبأ الحسين بن عمر بن برهان ، نبأ عبد الباقي بن نافع ،
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 321
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٣٢١