تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ومن باب الإفراط في الحب قول قيس المجنون :
إن البلاد وما فيها من الشجر * لو بالهوى عطشت لم ترو بالمطر لو ذاقت الحبّ أرض اللّه لاشتغلت * أشجارها بالهوى فيها عن الثمر ليس الحديد ولا صمّ الحجار إذا * فكّرت أقوى على البلوى من البشر

كلام في السماع لبعض إخواننا

سمعت صاحبنا أحمد بن مسعود بن شداد المقري الموصلي بمنزلي بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة يقول : السماع سر من أسرار اللّه تعالى التي لا عمارة للقلوب إلا بها ، وهي لطيفة من لطائف الغيوب التي هي قوت القلوب ، فإذا مررت بسربه ، فسر به ، وقف مع أهله على قدم التذلل ، وأمط عنك رداء التذلل ، فإنك لن تدرك الأرب إلا بلزوم الأدب ، ولن تبلغ المقصود إلا بحفظ العهود . ومن رام قضاء الأوطار اقتحم ركوب الأخطار . فإذا برز لك توقيع تقريبه ، فلا تخل تقرى به . فهذه عناية أصلها ثابت في القدم ، وفرعها نابت ظهر إلى الوجود من كمين العدم ، مشيرا إليه في قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
، فلما كمنت نار قوله في زناد :
قالُوا بَلى
، قرعتها صفى الصفا بواسطة هذه الآلات ، فبرقت بارقة من تلك النغمات ، فسمت الأرواح إلى تلك النسمات ، وشفّ الجوهر الروحاني في العرض الإنساني . فلما تنسمت الأرواح وسمت إلى ما به ، وسمت ، طارت بأجنحة الطرب إلى سماء الطلب ، فرتعت في رياض الأنس ، وكرعت في حياض القدس . فلما انبسطت على بساط البسيطة ، وتعززت بعزّ العزائم النشيطة ، تثبتت أقدام أقدامها ، وناحت حمام حمامها ، وغرّدت بلابل بلابلها ، وأنشدت بلسان حالها :
أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والرّاح وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى زمان لقاكم ترتاح وارحمتا للعاشقين تحمّلوا * ثقل المحبة والهوى فضّاح بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح

حكاية الضّادي

حدثنا أحمد بن مسعود ، انا رسلان البغدادي قال : كان رجل بالبصرة يكثر من ذكر الضادات حتى وسم بالضادي ، وكان قاضيها يتمنى أن يقع له إليه حاجة ليسمع كلامه ، فدخل عليه بعض حجابه يوما وقال :