بأشهى من تلقّيكم إلينا * فكيف لنا به ومتى الإياب
وأنشدتني خديجة بنت عبد الوهاب بن هبة اللّه الصوفي القصّار قول الأعرابية التي كان يهواها بعض خلفاء بني العباس ، فتزوّج بها ، فلم يوافقها هوى البلاد ، فلم تزل تنحل وتعتلّ وتتأوّه ، مع ما هي عليه من النعيم واللذة والأمر والنهي ، فسألها عن شأنها ، فأخبرته بما تجد من الشوق إلى البراري وأحاليب الرعاء ، وورود المياه التي تعوّدت ، فبنى لها قصرا على رأس البرّية بشاطئ الدجلة سماه المعشوق ، يقابل مدينة سامرّاء من الجانب الآخر . وأمر بالأغنام والرعاء أن تسرح بين يديها ، وتتراءى منها ، فلم يزدها ذلك إلا اشتياقا إلى وطنها ، فمرّ بها يوما في قصرها من حيث لا تشعر بمكانه ، فسمعها تنتحب وتبكي حتى ارتفع صوتها ، وعلا شهيقها ، وكبد الخليفة يتقطع رحمة ، فسمعها تقول :
وما ذنب أعرابيّة قذفت بها * صروف النوى من حيث لم تك ظنّت
تمنّت أحاليب الرّعاة وخيمة * بنجد فلم يقضى لهلا ما تمنّت
إذا ذكرت ماء العذيب وطيبه * وبرد حصاه آخر الليل أنّت
لها أنّة عند العشاء وأنّة * سحيرا ولولا أنّتاها لجنّت
فخرج عليها الخليفة وقال : وقد قضى ما تمنّيت ، فالحقي بأهلك من غير طلاق ، فما مرّ عليها وقت أسرّ من ذلك ، وسرى ماء الحياة في وجهها من حينها ، فعجب الخليفة ، والتحقت بأهلها بجميع ما كان عندها في قصرها ، وكان الخليفة يهواها ، ويغشاها في أهلها إذا تصيّد .
فأخذ هذه الأبيات بعض الأدباء فقال :
وما ذنب أعرابية قذفت بها . . .
إلى آخر الأبيات . ثم زاد :
يا عظم من شوقي إليكم وإنما * أجمجم أحشائي على ما أجنّت
خبر نبوي في مكارم الأخلاق
روينا من حديث أبي محمد عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : نبأ محمد بن أبي سهل السرخسيّ ، نبأ عبد العزيز بن أحمد الحلواني ، نبأ أبو علي الحصين بن خضر النسفي ، نبأ أبو بكر محمد بن الفضل ، نبأ عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ، نبأ عبد اللّه بن محمد الهروي ، نبأ الحسن بن علي ، نبأ جعفر بن عون ، عن عبد الرحمن بن زياد بن