قال : أسألك ثلاث خصال : حكما يوافق حكمك ، وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اثنتان قد أعطيهما ، وأنا أرجو أن يكون أعطي الثالثة » . فقال العلماء في ذلك : دعوة نبيّ ، ورجاء نبي ، نرجو قبولها إن شاء اللّه تعالى ، وما ذلك على اللّه بعزيز .
ومن باب الغربة وذكر الوطن
قال بعضهم : أرض الرجل أوضح نسبه ، وأهله أخصّ حسبه .
وقيل لأعرابي : كيف تصنع بالبادية إذا اشتد القيظ وانتقل كل شيء ظله ؟ قال : وهل العيش إلا ذلك ؟ يمشي أحدنا ميلا فيرفض عرقا ، ثم ينصب عصاه ، ويلقي عليه كساه ، ويجلس في فيّه ، ويكتال الريح ، فكأنه في إيوان كسرى .
وأنشد أبو النصر الأسدي :
أحبّ بلاد اللّه ما بين ضارج * إلى قفوان أن تسحّ سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها
لإبراهيم بن محفوظ الرّبعي :
أحبّ الأرض تسكنها سليمى * وإن كانت بواديها الجدوب
وما عهدي بحبّ تراب أرض * ولكن من يحلّ بها حبيب
حدثنا أبو ذرّ مصعب بن محمد بن مسعود الخشني الخطيب الأديب قاضي كورة حيان بمسجد الأخضر بمدينة إشبيلية قال :
لما حملت نائلة بنت الفرافصة الكلبيّة إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كرهت فراق أهلها ، فقالت لضبّ ، أخيها :
ألست ترى باللّه يا ضبّ أنني * مرافقة نحو المدينة أركبا
أما كان في أولاد عمرو بن عامر * لك الويل ما يغني الخباء المحجّبا
أبى اللّه إلا أن أكون غريبة * بيثرب لا أمّ لديّ ولا أبا
وأنشدني ابن سكر بها بمسجد الشهداء :
ألا يا حبّذا وطني وأهلي * وصحبي حين تذكرني الصحاب
بلاد من غرانقة كرام * بهم حلي تميمتي الشباب
وما عسل ببارد ماء مزن * على ظمأ لشاربه يشاب