الصفائح الذهب والفضة التي على الأبواب ، فضربت دنانير ودراهم وأنفق عليها . فلما فرغ منه كانت الرجفة الثانية ، فوقع البناء الذي أمر به أبو جعفر .
فلما قدم المهدي من بغداد ، وهو خراب ، فأمر ببنائه وقال : أنقصوا من طوله وزيدوا في عرضه ، فتمّ البناء في خلافته . وأمر ببناء الكنيسة التي تهدمت الفضل بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، بأمر المهدي .
هكذا روينا من حديث الرملي ، عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن ثابت ، وكان بين القبتين ، من القبة إلى القبة كلاليب حديد ، وعوارض حديد ، فقلعها أبي لابن أبي يحيى . قال : وكانت الصخرة أيام سليمان بن داود ارتفاعها اثنا عشر ذراعا ، كل ذراع ذراع وشبر وقبضة . وكان عليها قبة من العود اليلنجوج ، عود مندليّ ، وارتفاع القبة ثمانية عشر ميلا ، وفوق القبة غزال من ذهب ، في عينه درة حمراء ، تقعد نساء أهل البلقاء يغزلون على ضوئها . وكانت أهل عمواس يستظلون بظل القبة إذا طلعت الشمس ، وإذا غربت استظل أهل بيت الرامة من الغور بظلها . وكان ولد هارون عليه السلام يجيئون إلى الصخرة ، ويسمونها الهيكل بالعبرانية . وكانت تنزل عليهم عين زيت من السماء فتدور في القناديل فتملؤها من غير أن تمسّ .
وكانت تنزل نار من السماء في مثال سبع على جبل طور سيناء ، ثم تمتد حتى تدخل من باب الرحمة ، ثم تصير على الصخرة . فيقولون ولد هارون : يا أدوناي ، وتفسيرها :
تبارك الرحمن لا إله إلا هو . فغفلوا ذات ليلة عن الوقت الذي كانت النار تنزل فيه ، فنزلت وليس هم حضور . ثم ارتفعت النار ، فجاءوا ، فقال الكبير للصغير : يا أخي ، قد كتبت الخطيئة ، ليس ينجينا من بني إسرائيل إن تركنا هذا البيت الليلة بلا نور ولا سراج . فقال الصغير للكبير : تعال حتى نأخذ من نار الدنيا ، فنسرج القناديل ، لئلا يبقى هذا البيت الليلة بلا نور ولا سراج . وأخذوا من نار الدنيا وأسرجوا ، فنزلت عليهم النار في ذلك الوقت ، فأحرقت نار السماء نار الدنيا ، وأحرقت ولد هارون .
قال : فناجى نبي ذلك الزمان فقال : يا رب ، أحرقت ولد هارون وقد علمت مكانهم . فأوحى اللّه عز وجل إليه : إني هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني ، فكيف بأعدائي ؟
قال : فكان في زمان بني إسرائيل إذا أذنب أحدهم الذنب كتب على جبينه خطيئته ، وعلى عتبة بابه : ألا إن فلانا قد أذنب في ليلته كذا وكذا . فيبعدونه ويزجرونه . فيأتي إلى باب التوبة ، وهو الباب الذي عند محراب مريم عليها السلام ، الذي كان يأتيها رزقها منه ،
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 252
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٢٥٢