تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومن ركب البغي لم يأمن مغبّته . ومن نكب عن الحق لم تحمد عاقبته . النميمة دناءة والسعاية رداءة ، وهما أسّ الغدر وأساس الشر ، فجنّب سبلها وتجنّب أهلها . من لم يرحم العيرة منع الرحمة . ومن لم يقل العترة سلب القدرة .

بناء عبد الملك بن مروان قبة الصخرة

روينا من حديث الواسطي قال : نبأ عمر بن الفضل بن المهاجر ، عن أبيه ، عن الوليد بن حماد الرملي ، نبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن ثابت ابن الأستاذ ، نبأ أبو محمد بن منصور ، عن جده ثابت ، عن رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان من أهل بيت المقدس : أن عبد الملك بن مروان حين همّ ببناء الصخرة ، ومسجد بيت المقدس ، قدم من دمشق إلى بيت المقدس ، وبث الكتب في جميع عمله كله إلى جميع الأمصار : إن عبد الملك أراد أن يبني قبة على الصخرة ، صخرة بيت المقدس تكنّ المسلمين من الحر والبرد والمسجد . فكره أن يفعل ذلك دون رأي رعيته ، فلتكتب الرعية برأيهم وما هم عليه . فوردت الكتب عليه : إن أمير المؤمنين رأيه موفق رشيد ، نسأل اللّه أن يتم له ما نوى من بناء بيته وصخرته ومسجده ، ويجري ذلك على يديه ، ويجعله مكرمة ، ولمن مضى من سلفه . فجمع الصنّاع من جميع عمله كله ، وأمر أن يصنعوا له صفة القبة وسمتها من قبل أن يبنيها . فعملت له في صحن المسجد ، وأمر أن يبنى بيتا للمال في شرقي الصخرة ، وهو الذي فوق حرف الصخرة ، فأشحن بالأموال ، ووكّل على ذلك رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام على النفقة عليها ، وأمرهم أن يفرغوا المال عليها إفراغا ، دون أن ينفقوه إنفاقا . فأخذوا في البناء والعمارة حتى أحكم وفرغ من البناء ، ولم يبق لمتكلم فيها كلام . كتب إليه بدمشق : قد أتم اللّه ما أمر به أمير المؤمنين من بناء صخرته والمسجد الأقصى ، ولم يبق لمتكلم فيها كلام . وقد تبقّى مما أمر به أمير المؤمنين من النفقة عليها بعد أن فرغ من البناء وأحكم مائة ألف دينار ، فيصرفها أمير المؤمنين في أحب الأشياء إليه . فكتب إليهما : قد أمر أمير المؤمنين لكما جائزة لما وليتما من عمارة ذلك البيت الشريف المبارك . فكتبا : نحن أولى أن نزيده من حليّ نسائنا ، فضلا عن أموالنا ، فاصرفها في أحبّ الأشياء إليك . فكتب إليهما : تسبك وتفرغ على القبة ، فما كان أحد يقدر أن يتأملها مما عليها من
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 250 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي