في جمادى ، وأكثر الناس في ذلك . فأنزل اللّه هذه الآية :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
الآية .
فأخذ صلى اللّه عليه وسلم العير ، فعزل منها الخمس ، فكان أول خمس في الإسلام ، وقسم الباقي بين أصحاب السرية ، فكان أول غنيمة في الإسلام .
وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بل نقفهم حتى يقدم سعد بن أبي وقاص وعتبة ، فإن لم يقدما قتلناهما » . فلما قدما فداهما .
فأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فقتل يوم بئر معاوية شهيدا .
وأما عثمان بن عبد اللّه فرجع إلى مكة فمات بها كافرا .
وأما نوفل فضرب فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق فتحطم فيه فمات . وطلب المشركون جثته بالثمن .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خذوه ، فإنه خبيث الجيفة ، خبيث الدم » . ا ه والحمد للّه وحده .
حكم
من حفر لأخيه كان حتفه فيه . ومن حفر لأخيه بئرا أوقعه اللّه في بئره . ومن أساء عليه تدبيرا جعل هلاكه في تدبيره . ومن أبدى سرّ أخيه أبدى اللّه أسرار مساويه . ومن جار حكمه أهلكه ظلمه . ومن جارت قضيته ومن ساء اختياره قبحت آثاره . من قلّ اعتباره قلّ استظهاره . من بغى على أخيه قتله بغيه . ومن جرى في مساويه كبا جريه . من خادع اللّه خدع ، ومن صارع الحق صرع . من ساء عقده سرّ فقده . من أمكن من مظلوم زال إمكانه ، ومن أحسن إلى ظلوم بطل إحسانه . من جار في سلطانه صغّره ، ومن منّ في إحسانه كدّره . من تعدّى على ذويه تناهى في ظلمه وتعدّيه . من بخل على أهله لم يتصل به تأميل .
ومن أساء إلى نفسه لم يتوقع منه جميل . من أحسن الملكة آمن الهلكة . من أشفق على سلطانه أقصر عن عدوانه . من ظلم يتيما ظلم أولاده . ومن أفسد امرأة أفسد معاده . من أحب نفسه اجتنب الآثام ، ومن رحم ولده رحم الأيتام . أفضل الملوك من أحسن في فعله ونيته وعدل في جنده ورعيته . أعظم الملوك من ملك نفسه وبسط عدله . من سلّ سيف البغي أغمده في رأسه . ومن استنّ أساس الشر أسسه على نفسه . أقبح الأشياء سخف الولاة ، وظلم القضاة ، وغفلة الساسة ، وحسد السادة . ومن جانب الأخيار أساء الاختيار .