تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فهي قضيب من زمرّد بحدق ذهب ، وسط فضة بيضاء ، واستدارت شرف اللينوفر على خوط أملود لين العمود ، كأنما خرط من الجزع اليماني ، مؤذنا بالفرح والتهاني ، تارة يشخص إلى السماء شخوص الباهت الحيران ، وتارة يعوم في الماء عوم الظمآن ، وتفتح الأدريون كالعيون الناظرة ، والنجوم الزاهرة ، كأنما توّجته الشمس بأصائلها فهو شعر :
مجوسيّ الصلاة فكل وجه * بدور إذ ضياء الشمس دارا دنانير لطبع النقش فيها * سواد حول سكتها استدارا تريك قلانس الديباج ليلا * وتيجانا مشبّكة نهارا
وخطرت القبول على الأغصان ، فتمايلت كتمايل النشوان ، وتناوحت أشجارها ، وتجاوبت أطيارها ، وهرجت بأصواتها ، وترنمت بلغاتها ، فملأت الأسماع زجلا ، وأخرست العيدان خجلا ، فكأنها قينات الأوراق سائرها ، أو خطباء الأغصان منابرها ، من هزارات مغرّدات ، ووراشين مطربات ، بأفانين معجبات ، وورق من حمامات صادحات ، بأطواق الملوك مقلدات ، تترنم في فروع الأيك شجوا فتلهى عن سماع المسمعات ، بإرجاء فدران ، مفعمة الجدران ، غمرة الجداول ، جمة المناهل ، ينقض ماؤها انقضاض الفضة المسبوكة ، ويطرد حبابها اطراد الزرد المحبوكة ، كفرند سيوف مصلتات ، أو كبطون حيات على الرمضاء ملتويات . شعر :
وكأن السماء تنثر درّا * فوق أرض من سندس خضراء وعبير يثير من عبرات * السّحب مسكا يفوح في الفيحاء شغلتنا الأطيار حين تغنّت * في ذراها عن أطيب ذاك الغناء
والحمد للّه الذي دلّ بظواهر صنعته ، على دقائق حكمته ،
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
.

ومن منثور الحكم وميسور الكلم

من اكتفى باليسير استغنى عن الكثير . من صحّ دينه صحّ يقينه . من استغنى عن الناس آمن من عوارض الإفلاس . الدين أقوى عصمة والأمن أغنى نعمة . الصبر عند المصائب من أعظم المواهب . عيشك ما عشت في ظلّ يقيك وقوت يكفيك . البخيل حارس نعمة وخازن ورثة . من لزم الطمع عدم الورع . الحسد شرّ عرض والطمع أضرّ عرض . الرضا بالكفاف خير من السعي للإسراف . أفضل الأعمال ما أوجب الشكر وأنفع الأموال ما أعقب الأجر . لا تثق بالدولة فإنها ظلّ زائل ، ولا تعتمد على النعمة فإنها ضيف راحل .