وصية من زاهد تحتوي على فوائد
روينا من حديث ثابت قال : نبأ محمد بن علي الأصبهاني قال : سمعت أبا حامد الطبري يقول : سمعت أبا بكر الشبلي يقول في وصيّته : إن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها فانظر إلى مزبلة ، فهي الدنيا . وإذا أردت أن تنظر إلى نفسك فخذ كفا من تراب ، فإنك منها خلقت وفيها تعود . ومتى أردت أن تنظر ما أنت فانظر ما يخرج منك في دخولك الخلاء ، فمن كان حاله كذلك فلا يجوز أن يتطاول ، أو يتكبر على من هو مثله .
أحسن ما قيل في المرحاض وهو مما يلحق بهذا الباب
كنا بإشبيلية في تربة أبي القاسم بن وافد ، ومعنا أبو بكر بن حجاج الشاعر ، والنقّاش ينقش باب المرحاض من التربة ، فقلت لابن حجاج : يا أبا بكر ، لو علمت شيئا ينقشه النقاش على باب هذا المرحاض . فارتجل على البديهة يقول على لسان حال المرحاض :
أنا سيّد الدار يا سيدي * على أن حقي لا ينكر
أعرف للناس أقدارهم * ويأبون إلا بأن يفخروا
فمن قال عني مستقذر * فلولاه ما كنت أستقذر
وليس على ذكري من الأبيات إلا ما ذكرنا وجملتها ستة أبيات .
ولنا في النحول من باب النسيب :
صيّرني حبك معقولا * بحكمه وكنت محسوسا
لطفت حتى لا يراني الهوى * فلم يجد عندي تعريسا
فقلت لم نفسك أنت الذي * ألبستني الضرّاء والبوسا
حتى تحيرت وحيرتني * بيس الذي فعلته بيسا
أفنيتني عنك وعني فلم * تجد مقيلا فيه تنفيسا
قد كنت ليثا كاسرا نابه * وكانت أحشاي لكم خيسا
جار الهوى واعتلّ في نفسه * فهل سمعتم بالهوى بوسا
فأين جالينوس يأسوه أو * محيي العبدّا بيننا عيسى
ولنا في اتحاد المحب في الهوى :
إن الهوى ما أنا للحب حامله * والحكم للحبّ في الأشخاص ليس لنا
مثل الصفات لدى قوم أشاعرة * فلا الهوى هو غيري لا ولا هو أنا