لرحمه جاز إلى السرادق الثامن ، فيسأل عن الحسد ، فإن كان لم يكن حاسدا جاز إلى السرادق التاسع ، فيسأل عن المكر ، فإن لم يكن مكر بأحد جاز إلى السرادق العاشر ، فيسأل عن الخديعة ، فإن لم يكن خدع أحدا نجا ، فنزل في ظل عرش اللّه عز وجل ، مقرّة عينه ، فرحا قلبه ، ضاحكا فاه . وإن كان قد وقع في شيء من هذه الخصال بقي في كل موقف منها ألف عام ، جائعا ، عطشا ، باكيا ، حزينا ، مهموما مغموما ، لا تنفعه شفاعة شافع . ثم يحشرون إلى أخذ كتبهم بأيمانهم وشمائلهم ، فيحبسون عن ذلك في خمسة عشر موقفا :
كل موقف منها ألف سنة . فيسألون في أول موقف منها عن الصدقات وما فرض اللّه عليهم في أموالهم ، فمن أدّاها كاملة جاز إلى الموقف الثاني . فيسأل عن قول الحق والعفو عن الناس ، فمن عفا عفي عنه ، وجاز إلى الموقف الثالث . فيسأل عن الأمر بالمعروف ، فإن كان أمر بالمعروف جاز إلى الموقف الرابع . فيسأل عن النهي عن المنكر ، فإن كان ناهيا عن المنكر جاز إلى الموقف الخامس . فيسأل عن حسن الخلق ، فإن كان حسن الخلق جاز إلى الموقف السادس . فيسأل عن الحب في اللّه ، والبغض في اللّه ، فإن كان محبّا في اللّه ، مبغضا في اللّه عز وجل جاز إلى الموقف السابع . فيسأل عن المال الحرام ، فإن لم يكن أخذ شيئا جاز إلى الموقف الثامن . فيسأل عن شرب الخمر ، فإن لم يكن شرب من الخمور شيئا جاز إلى الموقف التاسع . فيسأل عن الفروج الحرام ، فإن لم يكن أتاها جاز إلى الموقف العاشر . فيسأل عن قول الزور ، فإن لم يكن قالها جاز إلى الموقف الحادي عشر . فيسأل عن الأيمان الكاذبة ، فإن لم يكن حلفها جاز إلى الموقف الثاني عشر . فيسأل عن أكل الربا ، فإن لم يكن أكله جاز إلى الموقف الثالث عشر . فيسأل عن قذف المحصنات ، فإن لم يكن قذف المحصنات جاز إلى الموقف الرابع عشر . فيسأل عن شهادة الزور ، فإن لم يكن شهدها جاز إلى الموقف الخامس عشر . فيسأل عن البهتان ، فإن لم يكن بهت مسلما نزل تحت لواء الحمد ، وأعطي كتابه بيمينه ، ونجا من همّ الكتاب وهوله ، وحوسب حسابا يسيرا .
وإن كان قد وقع في شيء من هذه الذنوب الكبائر ، ثم خرج من الدنيا غير تائب من ذلك ، بقي في كل موقف من هذه الخمسة عشر موقفا ألف سنة في الهمّ والغمّ والهول والحزن والجوع والعطش ، حتى يقضي اللّه عز وجل فيه بما يشاء .
ثم يقام الناس في قراءة كتبهم ألف عام ، فمن كان سخيا قدّم ماله ليوم فقره وحاجته وفاقته ، قرأ كتابه ، وهوّن عليه قراءته وكسي من ثياب الجنة ، وتوّج من تيجان الجنة ، وأقعد تحت ظل العرش عز وجل آمنا مطمئنا .
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 223
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٢٢٣