تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
صاحبك ؟ قال : خير صاحب ، كثير الذكر للّه عز وجل ، طويل التلاوة ، سريع الدمعة ، جزاك اللّه عني خيرا .

شوق وانزعاج عند وداع الحاج

حدثنا أبو الثنا محمود بن المظفر اللبان ، عن محمد بن نصر ، نبأ الحميدي ، نبأ أبو بكر ، عن السلميّ ، قال بعضهم : خرجت أم أيمن ببنت عليّ امرأة أبي علي الروذباريّ من مصر ، لما برز الحجاج إلى الصحراء ، فكانت الجمال تمرّ بها وهي تبكي وتقول : وا ضعفاه ، وتنشد على أثر قولها :
فقلت دعوني وأتباعي ركابكم * أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد وما بال عني لا يهون عليهم * وقد علموا أن ليس لي منهم بدّ
وتقول : هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت ، فكيف حسرة من انقطع عن رب البيت ؟ ولمهيار الديلمي في الاشتياق :
وما اتّبعت ظعن الحيّ طرفي * لأغنم نظرة فتكون زادي ولكني بعثت بلحظ عيني * وراء الركب يسأل عن فؤادي
وله أيضا :
سل أبرق الحنان وأحسن به * أين ليالينا على الأبرق وكيف بانات بسقط اللوى * ما لم يجدها الدمع لم تورق هل حملت لا حملت بعدنا * عنك الصبا عرفا لمستنشق أغناك صوب الدمع عن منة * أحملها للمرعد المبرق دمعي على الخيف جنى ما جنى * بكاء حسّان على جلّق للّه دهر لك يوم النّقى * لولا وفاء الحب لم يعلق يا سائق الأظعان رفقا وإن * لم يغن قولي للعسوف أرفق لولا زفيري خلف أجمالهم * وحرّ أنفاسي لم تنسق لا تبردوا بالعدل قلبي فما * استنجد الدمع على محرق سمّيت لي نجدا على بعدها * يا وله المشأم بالمعرق داو بها حبي فها مهجتي * أول مجنون بنجد رقي
وفي المعنى لبعضهم :
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 175 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي