وأنشد لبعض الشعراء :
وإن اللّه ذو حلم ولكن * بقدر الحلم ينتقم الحليم
لقد ولّت بدولتك الليالي * وأنت ملعن فيها ذميم
وزالت لم يعش فيها كريم * ولا استغنى بثروتها عديم
فبعدا لا انقضاء له وسحقا * فغير حسابك الجدث العظيم
وروينا من حديث جعفر بن شاكر ، عن معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الأوزاعي ، أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام ثم عاقبه ، كراهة أن يعجل في أول غضبه . أرى ذلك ، واللّه أعلم في إقامة الحدود التي ليس له أن يعفو عنها ، والتعزيز الذي فيه المصلحة للناس . وأما فيما كان يرجع إليه ، فالعفو كان شيمته .
وأسمعه رجلا كلاما فقال : أردت أن يستفزني الشيطان فأتاك منك بما تناله أنت مني في يوم القيامة . انصرف عني عافاك اللّه .
خبر الشجرة التي سلّمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإتيانها إليه
روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، عن سليمان بن أحمد ، نبأ محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، نبأ عبادة بن زياد الأسدي قال : حدثنا حبّان بن علي ، عن صالح بن حبان ، عن ابن يزيد ، عن أبيه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، قد أسلمت فأرني شيئا أزدد به يقينا . فقال : « ما الذي تريد ؟ » ، فقال : ادع تلك الشجرة فلتأتك . قال : « اذهب فادعها » .
فأتاها الأعرابي قال : فأجيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فمالت على جانب من جوانبها قطعت عروقها ، ثم مالت على الجانب الآخر قطعت عروقها ، حتى أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : السلام عليك يا رسول اللّه .
فقال الأعرابي : حسبي حسبي . فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ارجعي » ، فرجعت ، فجلست على عروقها وفروجها .
فقال الأعرابي : ائذن لي يا رسول اللّه أن أقبّل رأسك ورجليك ، ففعل . ثم قال : ائذن لي أن أسجد لك .
فقال : « لا يسجد أحد لأحد ، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم حقه عليها » .