تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فسكت عنه ، فأعاد عليه وألحّ ، والأحنف ساكت . فقال : وا لهفاه ، ما يمنعه عن جوابي إلا هواني عليه ؟

ملاطفة وحلم

روينا من حديث محمد بن يونس ، نبأ الأصمعي قال : أسمع رجل الشعبي كلاما ، فقال له الشعبي : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك . ثم أنشأ يقول :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلت

نفس أبيّة

روينا من حديث أحمد بن موسى البصري ، عن أبي زيد ، عن الأصمعي ، عن أبي سفيان بن العلاء قال : إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أوزن من حلمي ، وإذا قال : هذا خلق حقير ، فعفو اللّه أسمح وحلمه أرجح . ومن هذا الباب ما رويناه من حديث محمد بن عبد العزيز ، عن ابن عائشة قال : ذكر أعرابي رجلا ، فقال : كان أحلم من فرخ طائر . شعر :
إني لأعرض عن أشياء أسمعها * حتى يظن رجال أن بي حمقا أخشى جواب سفيه لا حياء له * فسل يظنّ أناس أنه صدقا
ومن هذا الباب ما رويناه من حديث ابن مروان قال : نبأ أحمد بن داود ، عن الرياشي ، عن الأصمعي قال : بلغني أن رجلا قال لآخر : واللّه إن قلت لي واحدة لتسمعن عشرا . قال : لكنك لو قلت عشرا لم تسمع واحدة . وأنشدني لبعض الشعراء أبو بكر بن خلف :
إذا نطق السفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت سكتّ عن السفيه فظنّ أني * عييت عن الجواب وما عييت ولكني اكتسيت بثوب حلم * وجنّبت السفاهة ما بقيت
ومن هذا الباب ما رويناه من حديث أحمد بن داود قال : نبّأ الرياشي قال : أنبأ الأصمعي قال : كان الأحنف بن قيس يقول : من لم يصبر على كلمة سمع كلمات ، وربّ غيظ قد تجرّعته مخافة ما هو أشدّ منه .