وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكيه :
يا أيها الرجل المحول رحله * هلّا سألت عن آل عبد مناف
هبلتك أمك لو حللت بدارهم * ضمنوك من جرم ومن إقراف
المنعمين إذا النجوم تغيّرت * والظاعنين لرحلة الإيلاف
والمطعمين إذا الرياح تناوحت * حتى تغيب الشمس في الرجاف
أما هلكت أبا الفعال فما جرى * من فوق مثلك عقد ذات نطاف
إلا أبيك أخي المكارم وحده * والفيض مطلبه أبي الأضياف
ومما سمع من بكاء الجن على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، عن سليمان بن أحمد ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، نبأ عمي أبو بكر ، نبأ عبد اللّه بن إدريس ، عن ليث ، عن معروف بن أبي معروف قال : لما أصيب عمر رضي اللّه عنه سمعت صوتا يقول :
ليبك على الإسلام من كان باكيا * فقد أوشكوا هلكي وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها * وقد ملّها من كان يؤمن بالوعد
قال أحمد بن عبد اللّه : وحدثنا أيضا أبو حامد بن جبلة ، نبأ محمد بن إسحاق ، نبأ الجوهري حاتم بن الليث ، حدثني سلمة بن حفص السعدي ، نبأ أبو عامر الأسدي ، عن المطلب بن زياد بسنده قال : رثت الجن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين مات وكان فيما قالوا :
ستبكيك نساء الحي * تبكين الشجيات
وتخمس وجوها كالد * نانير النقيات
ويلبس ثياب السو * د بعد القصبيات
وقال الجن تبكيه :
أبعد قتيل بالمدينة أصبحت * له الأرض تهتز العصاة بأسوق
جزى اللّه خيرا من أمير وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناح نعامة * ليدرك ما سريت بالأمس يستبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفي سبتني أزرق العين مطرق
فلقاك ربي في الجنان تحية * ومن كسوة الفردوس لا تتمزّق