تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كان الغرام المشتري * وكان قلبي الثمنا
وقال جميل بن معمر العدوي :
الحبّ أول ما يكون الحاجة * تأتي به وتسوقه الأقدار حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى * جاءت أمور لا تطاق كبار
وقال الآخر :
الحبّ أوله حلو وأوسطه * مرّ وآخره التوديع والأجل
ومن باب نوح الحمام :
حمام الأراك ألا خبّرينا * بمن تهتفين ومن تندبينا لقد شقت ويحك منّا قلوبا * وأذرفت ويحك منا عيونا تعالي نقم مأتما للفراق * ونندب أحبابنا الظاعنينا وأسعدك النوح كي تسعدينا * كذاك الحزين يوالي الحزينا
وروينا من حديث ابن باكويه ، عن أبي زرعة الطبري ، عن أبي زرعة الدمشقي ، قال : خرج علي بن الفتح الحلبي يوما فرأى الناس يتقرّبون إلى اللّه تعالى ، فقال : يا رب ، أرى الناس يتقرّبون إليك بألوان الذبائح وإني تقرّبت إليك بحزني ، ثم غشي عليه ، فأفاق ثم قال : إلهي إلى متى تردّدي في دار الدنيا محزونا ؟ فاقبضني إليك . فوقع من ساعته ميتا . ولبعضهم في هذا المعنى :
للناس حجّ ولي حج إلى سكني * تهدى الأضاحي وأهدي مهجتي ودمي
ولنا فيه ، غير أني زدت فيه معنى عرفانيا :
وأهدي عن الغربان نفسا معيبة * وهل ريء خلق بالعيوب تقرّبا
وروينا من حديث أبي بكر أحمد بن الحسن البيهقي ، عن أبي سعيد الماليني ، عن أبي بكر محمد بن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يوسف قال : سمعت أبا ثابت الخطاب يقول : سمعت إبراهيم بن موسى يقول : رأيت فتى صلى يوم عيد الأضحى وقد شمّ روائح اللحوم ، فدخل إلى زقاق ، فسمعته يقول : تقرّب المتقرّبون إليك بقربانهم ، وأنا أتقرّب إليك بطول حزني . يا محبوبي ، كم تتركني في أزقة الدنيا محزونا ؟ ثم غشي عليه ، وحمل إلى منزله ، فدفنّاه بعد ثلاث . هذا هو فتح بن شرف الموصلي من سادات القوم . شعر :
ضحّى الحبيب بقلبي يوم عيدهم * والناس ضحّوا بمثل الشاء والغنم إن الحبيب الذي يرضيه سفك دمي * دمي حلال له في الحلّ والحرم
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 146 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي