تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الشرور ، ويوحي إلى أوليائه بالباطل ، دأبا له مذ كان على عهد أبينا آدم صلى اللّه عليه وسلم ، وعادة منه منذ أهانه اللّه عز وجل في سالف الدهر ، لا ينجى منه إلا بعض الناجذين على الحق ، وغض الطرف عن الباطل ، ووطء هامة عدو اللّه ، وعدو الدين ، بالأشد فالأشد ، والأجدّ بالأجدّ ، وإسلام النفس للّه عز وجل فيما رضاه ، وجنب سخطه . ولا بد الآن من قول ينفع إذا ضرّ السكوت ، وخيف غبّه . ولقد أرشدك من أفاد ضالتك ، وصافاك من أحيا مودته لك بعتابك ، وأراد الخير بك من آثر البقاء معك . ما هذا الذي تسوّل لك نفسك ، ويدوي به قلبك ، ويلتوي به عليك رأيك ، ويتخاوص دونه طرفك ، ويسري فيه ظعنك ، ويترادّ معه نفسك ، وتكثر معه صعداؤك ، ولا يفيض له لسانك ، أعجمة بعد إفصاح ؟ أتلبيس بعد إيضاح ؟ أدين غير دين اللّه عز وجهه ؟ أخلق غير خلق اللّه ؟ أهدي غير هدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ أمثلي يمشي له الضرّاء ويدبّ إليه الحمراء ؟ أم مثلك ينقبض عليه الفضاء ؟ أو يكسف في عينه القمر ؟ ما هذه القعقعة بالشنان ؟ وما هذه الوعوعة باللسان ؟ إنك جدّ عارف باستجابتنا للّه عز وجل ولرسوله عليه السلام ، وخروجنا عن أوطاننا وأموالنا وأولادنا وأحبّتنا هجرة إلى اللّه تعالى عز ذكره ولنصرة نبيه صلى اللّه عليه وسلم في زمان أنت فيه في كنّ الصبي ، وخدر الغرارة ، غافل عما يشيب ويريب ، لا تعي ما يراد ويشاد ، ولا تحصّل ما يساق ويقاد ، سوى ما أنت جار عليه إلى غايتك التي إليها بعدي بك ، وعندها حط رحلك ، غير مجهول القدر ، ولا مجحود الفضل . ونحن في أثناء ذلك نعاني أحوالا تزيل الرواسي ، ونقاسي أهوالا تشيّب النواصي ، خائضين غمارها ، راكبين تيارها ، نتجرع صابها ، ونشرح عيابها ، ونتبلّغ عبابها ، ونحكم أساسها ، ونهزم أمراسها ، والعيون تحدّج بالجسد ، والأنوف تعطس بالكبر ، والصدور تستعر بالغيظ ، والأعناق تتطاول بالفخر ، والشفار تشحذ بالمكر ، والأرض تميد بالخوف ، ولا ننتظر عند السماء صباحا ، ولا عند الصباح مساء ، ولا ندفع في نحر أمر لنا إلا بعد أن نحسوا الموت دونه ، ولا نتبلغ إلى شيء إلا بعد جرع الغصص معه ، ولا نقود بناد إلا بعد اليأس من الحياة عنده ، فأدين في كل ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بالأب ، والأم ، والخال ، والعم ، والنشب ، والسيد ، واللبد ، والهلة ، والبلة ، بطيب نفس ، وقرور عين ، ورحب أعطان ، وثبات عزائم ، وصحة عقول ، وطلاقة أوجه ، وذلاقة ألسن ، هذا إلى خفيات أسرار ، ومكنونات أخبار ، كنت عنها غافلا ، ولولا سنك لم تكن عنها ناكلا ، كيف وفؤادك مشهوم ، وعودك معجوم ، وغيبك مخبور ، والقول فيك كثير ؟ والآن قد بلّغ اللّه بك ، وأرض الخير لك ، وجعل مرادك بين يديك . وعن علم أقول