الجن ؟ أم من عباد اللّه ؟ أسمعتنا صوتك ، فأرنا شخصك ، فإنّا وفد اللّه ، ووفد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووفد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : فانفلق الجبل عن هامة كالرّحاء ، أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران من صوف ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقلنا : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا رزيب بن برتملة وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم عليه السلام ، أسكنني هذا الجبل ، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويتبرّأ مما نحلته النصارى .
ثم قال : ما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : قبض ، فبكى بكاء كثيرا طويلا حتى خضب لحيته بالدموع ، ثم قال : من قام فيكم بعده ؟ قلنا : أبو بكر ، قال : ما فعل ؟ قلنا : قبض ، قال :
فمن قام بعده ؟ قلنا : عمر ، قال : إذا فاتني لقاء محمد صلى اللّه عليه وسلم فاقرءوا عمر مني السلام ، وقولوا له : يا عمر سدّد وقراب ، فقد دنا الأمر وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها . يا عمر إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وانتسبوا في غير مناسبهم ، وانتموا إلى غير مواليهم ، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ، ولم يوقر صغيرهم كبيرهم ، وترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به ، وترك النهي عن المنكر فلم ينته عنه ، وتعلّم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير والدراهم ، وكان المطر قيظا ، والولد غيظا ، وطوّلوا المنابر ، وفضّضوا المصاحف ، وزخرفوا المساجد ، وأظهروا الرشا ، وشيّدوا البناء ، واتّبعوا الهوى ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستخفّ بالدماء ، وتقطّعت الأرحام ، وبيع الحكم ، وأكل الربا ، وصار التسلّط فخرا ، والقتل عزّا ، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه ، وركبت النساء السروج .
قال : ثم غاب عنّا ، فكتب بذلك نضلة إلى سعد ، فكتب سعد إلى عمر ، فكتب عمر إلى سعد : ائت أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل ، فإذا ألقيته فأقرئه مني السلام ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل بذلك الجبل بناحية العراق » ، فنزل سعد في أربعة آلاف من المهاجرين حتى نزلوا الجبل أربعين يوما ، ينادي بالأذان في كل صلاة ، لم يتابع الراسبي على قوله ، عن مالك بن أنس ، والمعروف في هذا الحديث مالك بن الأزهر ، عن نافع ، وابن الأزهر مجهول . قال الحكم : لم يسمع بذكره في غير هذا الحديث ، والسؤال عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر هو من حديث ابن لهيعة ، عن ابن الأزهر . وقوله : في زخرفة المساجد وتفضيض المصاحف ليس على طريق الذم ، وإنما هو دلالة على قيام الساعة وفساد الزمان ، كدلالة نزول عيسى وخروج المهدي وطلوع الشمس .
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 100
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص١٠٠