تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
( وقاية ) الستر المانع من كل أحد في حصن اللّه ، كما في قوله تعالى :
( وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ )
« 1 » . ( حقيقة ) ماهية الحصن وهي محيطة بالصفات المطلوبة لقوته بقوة اللّه تعالى . ( برهان ) الحجة والنور الفاصلين بين الحق والباطل ، كما في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً )
« 2 » . ( حرز ) حجاب عن كل سوء وشر من خارج الحصن . ( أمان ) الاطمئنان التام كما في قوله تعالى :
( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )
« 3 » . ( بسم اللّه ) المقدس عن الاشتباه الذي يبلغ المرء به ما يريد وهو الحصن الأكبر المانع في الدنيا والبرزخ والحشر ، انظر إلى الدعوة وحسن وروعة الربط الجاري بين الأسماء والكلمات وما فيها من المعاني ، حيث بدأ الشيخ الدعوة بالاسم الجامع لمعاني الأسماء الحسنى ، ووصل بالإسمين الحي القيوم ، فالأول حياة بلا فناء والثاني قيومية دائمة بلا بداية ولا نهاية سائلا المولى بهما أن يدخله حصن اللّه المنيع القوي بمايناسبها من الكلمات للحماية من كل عدو ، ولإكتمال الحماية لابدّ من الكفاية الإلهية ، وبحصول كفاية الحماية لابد من الوقاية من شر النفس وغرورها أو دخول العجب والكبر إليها ، ولتعريف النفس بربها أتبعها بطلب الحقيقة الإلهية لهذا الحصن ، ولابد من تأكيد الحقيقة من البرهان الذي هو النور الفاصل بين الحق والباطل . وليكتمل الوصل به تعالى لابدّ من طلب الحرز الذي هوّ حجاب عن ظلمة الأكوان التي يمكن أن تدخل من خارج الحصن لداخله بعجب النفس ولو بمثقال ذرة كما هوى إبليس من أعلى مقام إلى أسفل مقام .
هامش
( 1 ) - سورة غافر الآية 21 ( 2 ) - سورة النساء الآية 174 ( 3 ) - سورة قريش الآية 4
أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 26 | ابن عربي / محمد سعيد الجلاد