مهما تنوعت مراتب الخلق ورتبهم عند اللّه تعالى ، وما تعرض الأنبياء والصالحين للأذى والضر إلا من باب القضاء والقدر الإلهي لتعليم الناس قوة الصبر والشكر والحلم العظيم الذي منحه اللّه لهم من دون الناس في الدنيا .
كما في قوله تعالى :
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )
« 1 » وتعليم الناس أصل وجود الخلق الذي هو عبادة اللّه تعالى .
كما بينه قوله تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )
« 2 » والرجوع له تعالى في كل شيء إلى انتهاء الأجل والحساب ، فإن طلبنا دخول حصنه المنيع كنا في أمان الدارين ، وإن أصابنا في هذه الدار بلاء فذاك قدر من أقدارنا ، لنرضى به ونكن من الحامدين الشاكرين له في جميع حركاتنا وسكناتنا وخطراتنا وأنفاسنا إلى آخر نفس من حياتنا .
جوهرة الدعوة الثانية
1 ) نص الدعوة :
( وأدخلني يا أوّل يا آخر مكنون غيب سرّ دائرة كنز ( ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه )
2 ) شرح الألفاظ وأدلتها الشرعية والمناسبة بينها :
( وأدخلني ) الواو عطف ، من دخل إلى المكان وطلب الدخول .
( يا أوّل ) هو اللّه الأول بلا بداية في كل شيء .
( يا آخر ) هو اللّه الآخر بلا نهاية والمآل لكل شيء .
هامش
( 1 ) - سورة الملك الآية / 2 /
( 2 ) - سورة الذاريات الآية / 65 - 58 /