بداية جواهر الدور الأعلى الشريف
إنّ هذا البحث حول الأسماء والآيات والكلمات في الدور الأعلى المنسوب للشيخ الأكبر محمد بن علي الحاتمي الأندلسي الملقب محيي الدين ابن العربي قدسّ سره ولابد من الربط في المناسبة بين الأسماء والآيات والكلمات في كل دعوة من الدور الأعلى ، وهذا ما عمدت إليه ، وما الخلاف الملاحظ بين النسخ المتناقلة إلا في بعض الكلمات وليس في الآيات القرآنية وأما الأسماء الحسنى فلا خلاف إلا اسم الحكيم بدل الحليم ، وقد اقترن كلاهما باسم التواب في مواقع قرآنية عديدة كقوله تعالى :
( أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ )
« 1 » في كنف اللّه بدل بفضل اللّه ولا خلاف في الكنف عن الفضل في المعنى ، وأما الكلمات فقد يكون إضافة أو نقلا ، وهو شي لابد منه بين كتاب وكتاب ومؤلف وآخر ، وعلى كافة الأحوال تدور دعوات الدور حول اسم ( اللّه ) تعالى وهو امتثالا لقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها )
« 2 » وما أعددته من شرح أرجو من اللّه تعالى أن يجعل فيه التوفيق والفلاح لمن يعمل به عن فهم وبصيرة فيطلع على أسراره العلية ، وأنواره الجوهرية ، التي تتضمن حقيقة التسليم لله تعالى في كل شيء والتي تخضع لحقيقة الصفات الإلهية العليا الوجودية الشاملة للحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر لكل مثقال ذرة في هذا الوجود وإن فهمتها عرفت نفسك وعرفت ربك وبه علمت وعملت لما خلقت من أجله بقوله تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
« 3 » . فإن عملت بها روحا ونفسا وعقلا وقلبا وجسدا بعد علمك من اللّه تعالى سلمتّ له بالكلية ، ونلتّ رضاه تعالى فسلمكّ من كل مكروه في الدارين ، واللّه أسأله التوفيق فيما قدمت فافهم ترشد .
الناشر
هامش
( 1 ) - سورة القصص الآية / 31 /
( 2 ) - سورة الأعراف الآية / 18 / .
( 3 ) - سورة الذاريات الآية / 56 /