تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حبيب وتصبر عن أمر قريب ، هذا من باب فرح المحبة . قلت : فمتى أؤثر اللّه ولا أؤثر عليه سواه ؟ قال : إذا أبغضت فيه الحبيب وجانبت فيه القريب ، هذا من إيثار المحبة لا غيرها . قلت : فمتى أفزع إلى ذكره وآنس بشكره ؟ قال : إذا سررت ببلائه وفرحت بنزول قضائه ، هذا ذكر المحبة وأنسها . وبالإسناد عن محمد بن سعيد الخوارزمي قال : سمعت ذا النون وسئل عن المحبة ، فقال : أن تحبّ ما أحبّ اللّه ، وتبغض ما أبغض اللّه ، وتفعل الخير كله ، وترفض كل ما يشغل عن اللّه ، وأن لا تخاف في اللّه لومة لائم مع العطف للمؤمنين والغلظة للكافرين واتّباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدين . أخبرنا عبد الوهاب بن علي حدثنا ابن عبد الكريم حدثنا أبي قال : قال بعضهم : كنّا عند ذي النون فتذاكرنا المحبّة ، فقال ذو النون : كفّوا عن هذه المسالة لئلّا تسمعها النفوس فتدّعيها . ثم أنشأ يقول :
الخوف ألوى بالمسيء إذا تألّه والحزن * والحبّ يجمل بالتقيّ وبالنقيّ من الدّرن

من باب الشوق :

ذكر تاج الإسلام قال : ذكر الشوق عند ذي النون فقال : لا يسكن جارحة إلّا تركها رميما ثم قال : ولقد حدثت امرأة من أهل الموصل كانت تقول : كلّ لساني عن ذكر ما لا يعنيني كما كلّت ألسنة المشتاقين إليك عن ذكر كل شيء خالطه غيرك ، ثم تنفّس ذو النون فقال : ما العيش عندي إلا عيش المشتاقين لأنهم ما داموا محبّين مجرّدين عن لباس الشوق فهم مكدودون حتى إذا تدرّعوا خلع الشوق طاشت همومهم ،