ومن كلامه في عزّ المحبّ واستغنائه بمحبوبه :
وبالإسناد عن عبد اللّه بن ميمون قال : سمعت ذا النون يقول - رحمة اللّه عليه : قل لمن أظهر حبّ اللّه احذر أن تذل لغير اللّه . ومن علامة المحبّ للّه أن لا تكون له حاجة إلى غير اللّه . هذا من باب الغيرة .
ومن كلامه في الفرق بين الودّ والحبّ :
وبالإسناد عن يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون يقول : الحبّ للّه عام ، والودّ للّه خاص ؛ لأن كل المؤمنين يذوقون حبّه وينالونه ، وليس كل مؤمن ينال ودّه ، أنشأ :
شواهد أهل الحبّ باد دليلها * بأعلام صدق ما يحيل سبيلها
جسوم قد أضناها المحبة والرّضا * يبين عن صدق الوداد نحولها
إذا باحت الأفهام أنس نفوسهم * بألسنة تخفي على الناس قيلها
وضحّت نفوس المستهامين فاشتكت * جوى كاد عن أجسامها يستزيلها
يحنّون حزنا ضاعف الخوف شجوه * ونيران شوق كالسّعير غليلها
وساروا على نجب الرّشاد إلى العلى * يؤمّ بهم تقواه إذ هو دليلها
فحطّوا بدار القدس في خير منزل * وفاز بزلفى ذي الجلال حلولها
وبالإسناد عن أبي محمد عبد اللّه بن سهل قال : قلت لذي النون : متى يتمّ حبّي لربّي ؟ قال : إذا سمجت الدنيا في عينيك وقذفت أملك فيها بين يديك ، هذا زهد المحبّة لا زهد العوض . قلت : فمتى أحبّ ربّي ؟ قال : إذا كان ما أسخطه عندك أمرّ من الصبر ، وهذا أيضا من استعذاب البلاء للمحبّة لا لغيرها . قلت : فمتى أحبّ لقاء ربي ؟ قال : إذا كنت تقدم على